الرئيسية > اخبار السودان الان > لمياء متوكل.. الصمود امرأة – صحيفة الراكوبة

لمياء متوكل.. الصمود امرأة – صحيفة الراكوبة

حسنا فعلت الأستاذة الإعلامية المرموقة لمياء متوكل وهي توثق لتجربتها المؤلمة مع السرطان، كنت قد نصحت لمياء عندما زرتها أثناء فترة استشفائها التي امتدت لعام في قاهرة المعز بضرورة الكتابة عن مسيرتها مع المرض منذ مراحل الاكتشاف الأولى وحتى الشفاء وما تخلل هذه الفترة من هزائم وإحباط وانكسارات انتهت بانتصار كبير.

زرت كثيرين قبل لمياء مصابين بالسرطان لكنني نصحتها دون غيرها لما لمسته من جلد وصبر تعاملت به مع الداء اللعين، كنت قد توقعت أن تهزم (بت متوكل) المرض وهي تواجهه بإيمان لا يتوافر الا للمؤمنين المستبشرين بنصر الله، نصحتها أن تكتب لما وجدتها عليه من حضور في تفاصيل كثيرة قد تضيع على مصابين آخرين بفعل الخوف والارتباك والرهبة .

تمنيت لو قرأنا تجارب كثيرين لم يتوافر لهم إقدام لمياء متوكل وهي ترصد وتراقب التحولات والإشارات، تدرك الأعراض وتصادق المرض وتبرم عهدا مع الأمل وتتسلح بالإيمان في تعاملها مع التجربة.

أقوى دوافعي لتحريض لمياء هو قلة المكتوب عن المرض في مكتباتنا ومراجعنا، وانعدام الثقافة المتعلقة بالسرطان في وعينا الجمعي، ما خطته لمياء سيؤسس لثقافة التوثيق وسيقدم مرض السرطان بشكل جديد تسهل مصادقته وهزيمته بمثل ما فعلت لمياء متوكل.

أجمل ما ستفعله كتابة لمياء أنها تحكي عن تجربة شخصية، مشحونة بلحظات الألم والوجع والترقب، تخللت تلكم المرحلة دموع وانتظار وانكسار وصبر واحتساب وصمود ودعوات، تحس الصدق في كل حرف عن هذه التجربة التي انتهت بانتصار كبير على مرض خطير وضع المرض لمياء في مواجهة الموت.

أتمنى أن تتولى الجهات المختصة الإشراف على إصدار مذكرات لمياء بالقدر الذي يمكن كل مواطن من الحصول عليها، ومن المهم إدارة نقاش حولها ـ أي المذكرات ـ يؤسس لمنظومة وعي قوامها الإعلام، المواطن يحتاج للتثقيف حول الأبجديات المتعلقة بالمرض إشارات الإصابة ومراحل العلاج، وطرائق التوعية خاصة التوعية النفسية لمواجهة المرض.

ما زلنا نجهل على وجه الدقة أسباب تفشي مرض السرطان اللعين في السودان بهذا المستوى المخيف، لست وحدي الذي لا يعلم حتى مؤسساتنا الصحية وتقاريرها والسيد (قوقل) نفسه لم أجد عنده ما يشفي غليل سؤالي عن الزحف الغريب لوحش كاسر غزا بيوتنا دون أن نعلم السبب فنتفاداه أو نتعرف على طريق الوقاية فنتبناه.

طبيعي جداً ألّا نعلم الوقاية والعلاج طالما أننا نجهل مسببات المرض ونواجهه بذات حساسية تعاملنا مع نزلات البرد والملاريا، للأسف مازلنا قاصرين عن الانتباه الجاد لاستشراء السرطان في أوصال المواطنين على هذا النحو الكاسح.
مثل كتابة لمياء يمكن أن تفتح بيننا والتوعية وتعيننا على التأسيس لمنهج بحثي استقصائي توثيقي حول التجارب الكبيرة في التعامل مع مرض السرطان.

التحية للمياء التي هزمت المرض وانتصرت للصبر وتمسكت بإيمان جعلها خصماً شرساً وعنيداً للسرطان حتى روضته وانتهت من أسطورته في خلاياها إلى الأبد، ألف سلامة وشكراً لمياء متوكل ما تكتبينه قطعا صدقة جارية نسأل الله أن يجزيك عنها خير الجزاء ويجعل من حسناتها عافية ترتد إلى خلاياك لتظل حيوية ونضرة مثل صوتك الذي يملأ براحات فضائنا ألقاً وإبداعاً وجمالاً.

 

اليوم التالي


الراكوبة

div class="clear">