السيلاج ذهب السودان الأخضر!! – صحيفة الراكوبة

السيلاج ذهب السودان الأخضر!! – صحيفة الراكوبة


@ من الردود اللاذعة لرئيس وزراء الديمقراطية السودانية السيد محمد أحمد محجوب أن أحد الأعضاء في البرلمان هاجم حكومة المحجوب قائلاً أنه (يتنبأ) بسقوط حكومته خلال اليومين القادمين، في معرض رد المحجوب تناول تنبؤ النائب في ختام حديثه قائلاً: أما النائب المحترم، فأقول له، لا يتنبأ «بالغيب إلا نبياً أو غبياً و النائب المحترم» ليس نبياً.

تذكرت هذه الواقعة و أنا أطالع تصريح دولة رئيس مجلس الوزراء معتز موسى يوم أمس الاول و هو يتعهد بتذليل كافة العقبات و الصعوبات التي تعترض الصادرات السودانية حيث (توقع) موسى تحقيق مليار دولار عائد من صادرات اللحوم المصنعة في القريب العاجل كما جاء في افادته عقب تفقده عدد من المسالخ في العاصمة.

@ لقد إشتكل الامر على دولة رئيس مجلس الوزراء و هو يتوقع عائد مليار دولار من صادر اللحوم المصنعة ولعله يقصد اللحوم المذبوحة لأن الفرق شاسع بين اللحوم المصنعة وتلك المذبوحة التي تفقّد مسالخها هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، أن صناعة اللحوم ليس بالأمر الساهل كما يعتقد موسى لجهة أن هنالك العديد من المحاذير و الخطورة ومعايير صحة الأطعمة وحفظها بالإضافة لعدم الخبرة والتخصص وحتى اللحوم شبه المصنعة المعروفة بـ (البولو فابريكاتو) تعتمد في المقام الاول على توضيب و تجهيز اللحوم قبل تصنيعها.

@ من العوائق التي تقف حائل أمام صادر اللحوم المذبوحة هي طريقة الذبح او ما يعرف بطريقة (الحلال) الذي اتخذ من السودان مركزاً عالمياً لإصدار شهادات الحلال المعتمدة عالمياً لصادرات الحلال التي تتطلب مواصفات خاصة بالمسالخ ولا توجد إلا في مسلخ واحد متوقف في منطقة المسيد يدور حوله صراع بين المصريين الذين آل اليهم المسلخ بطريقة ما وبين الجانب السوداني الشريك ولعل هذه النقطة الجوهرية التي تشكل عقبة حقيقية أمام صادرات اللحوم التي تعهد موسى بتذليلها حتى يتمكن السودان من الاستفادة من القيمة المضافة المتوقعة من تصدير اللحوم المذبوحة والتي توجه طريقة تجعل من اللحوم السودانية غير مرغوبة جراء طريقة الذبح التي تترك حالة معروفة باسم (التخشب) في اللحم المذبوح جراء ردة الفعل في تشنج و تعصب الذبيح و ينتقل ذلك للحم و يجعله (عاصي) على النضج و يستغرق وقتا طويلاً في الطهي.

@ من العقبات التي تواجه صادرات اللحوم المذبوحة ما يرتبط بـ(العليقة) والوقت الطويل الذي تستغرقه التربية اللاحم لاستخدام اللحوم فقط و تأثير المراعي المفتوحة والمسافات الشاسعة التي يقطعها القطيع وتحول اللحوم إلى عضلات و قد لاحظنا اهتمام مربي الماشية في زرائب يقدمون لها الاعلاف المختلفة بعد أن حازوا على أراضي استثمارية شاسعة زرعت أعلاف من مياهنا الجوفية التي أصبحت ناضبة. لخلق قيمة مضافة حقيقية لصادراتنا من اللحوم يجب الاهتمام بـ(العليقة) وتوفير العلف المناسب الذي اثبت جدارته عبر الطريقة التي تعرف بـ (السيلاج) التي تستخدم في أمريكا من نبات الذرة الشامية وتم استخدامها بنجاح في منطقة سرحان بالجزيرة بعد فشلها في مشروع سندس
و الباقير.

@ تقوم عملية السيلاج كما يوضح المزارع الطيب الامام من سرحان بقطع القندول مع عيدان الذرة الشامية (عيش الريف) في مرحلة اللبنة ويتم فرمها
بحجم سنتيمتر طولي ومن ثمن يتم كبسها بارتفاع سنتيمتر واخراج كل الهواء وهكذا حتى يصبح العلف المضغوط في شكل (مكبوسات) بارتفاع متر إلى متر ونصف ويتم عزله عن الهواء وحتى يتخمر لمدة اسبوعين يصبح بعدها جاهز لاستهلاك الحيوان و بعد تجربة 3 أعوام تم التوصل إلى العيوب ومعالجتها وهي خاصة بآفات الذرة الشامية التي يمكن ذراعته لمرتين في العام وانتاجية الفدان تصل ما بين 15 الى 30 طن ويمكن للسلاج أن يستخدم بعد 3 سنوات من تحضيره.

@ بالنسبة لانتاج اللحوم على حسب التجربة على عِجْل في عمر يوم بلغ وزنه 350 كيلو خلال 14 شهر من تغذيته على السيلاج علاوة على نوعية اللحم الابيض كلحم الضأن مقارنة بالعليقة الاخرى التي تحتاج لأكثر من 30 شهر حتى يصل وزن العجل المتغذي بالسلاج والتجربة التي أجريت على أبقار الحليب ارتفعت انتاجيتها الى 100 % و في حالة بيع السيلاج خام فإن سعر الطن منه في السوق
المصري بلغ 120 دولار /طن . كل المطلوب هو ماكينة الفرم و الكبس ووقتها حقيقة ستكون صادراتنا من اللحوم اكثر من مليار دولار وليس مجرد توقع أو تنبؤ كما صرح بذلك رئيس مجلس الوزراء دون أن يوضح الكيفية التي بني عليها توقعاته بعائد المليار دولار من صادر اللحوم.

 

الجريدة



الراكوبة

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.