الرئيسية > اخبار السودان الان > فجوات المشعوذين.. وطباعة العملة..! – صحيفة الراكوبة

فجوات المشعوذين.. وطباعة العملة..! – صحيفة الراكوبة

عثمان شبونة

الجنجويد ــ سواقط المجتمع ــ هزمتهم الكتابة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وسدت الطريق على ألاعيب أجهزة السلطة التي تجد ضالتها في دواب هذه المليشيا.. ونعني بالأجهزة أولئك المفتونون بنسب الجرائم للمجهول كما حدث في قضية شهداء سبتمبر؛ أو كما تنكروا مؤخراً لظاهرة إذلال الشباب بالحلاقة في الشوارع.. نعم هزمتهم الكتابة؛ فما بالك إذا نفذ الشعب فيهم فكرة الطعن والحرق بالقنابل.. فدمائهم حلال.. أي دماء الكاكي المزيف الذي تختبيء خلفه إرادة القتلة الكبار..! وبلا شك ستهزم الكتابة هذا الدَّعي بتصريحاته (معتز موسى) رئيس مجلس الوزاء ووزير المالية! فهو وحكومته المفتراة لا يقلون خطراً عن الجنجويد..! هذا المذكور عندما يتحدث حالماً بالبشارات؛ يتخيل أن أمامه دولة حكم راشد وليست مملكة قمامة لا أمل في نهوضها؛ يديرها لصوص إرهابيين وحثالة خلق لم تطالهم ــ إلى الآن ــ عدالة المحاكم ولا عدالة الشعب بالثورة والثأر؛ بل لم يطالهم الإستهداف المباشر لرؤوسهم ورؤوس عائلاتهم التي ظلت تتغذى من دمائنا لعقود.

*  بالمناسبة: لا استشهاد الشعب ولا هلاك قطَّاع الطرق الجنجويد يفرِق مع سلطة البطران عمر البشير الباحث عن تأمين قصوره ونفسه وشهواته فقط لا غير.. ما يفرِق مع النظام عدم وجود فوضى (ما).. فوضى معمولة بأيدي القائمين على أمنه.. فوضى تستر الفجوة المهولة الممتدة من الفشل والفساد والتخبط واللا مسؤولية واللا وزن واللا أمن واللا صحة واللا تنمية.. الخ.. وصولاً لأبعد مداءات الهوان؛ حتى صرنا بلد المرتزقة الأول في القارات جميعاً.

(2)

لقد سارع بعض طبالين صحافتنا بإخراج الوزير المصدوم معتز في سمتِ المُصلح أو المؤمَّل فيه بعد إطلاقه لمولوده الخزعبلي لعلاج الإقتصاد السوداني المنهار بواسطة (بيوت أهل النظام) ومليشياتهم الخاصة.. اسم المولود (الصدمة!!) والثابت أن كل من يأتي به البشير يحمل من خصائله الدون شيئاً معتاداً ليس صادماً.. فإذا فتشنا عبثاً عن خصلة حميدة وحيدة في البشير لن نلمح سوى حيوانية مجسدة في كائن؛ فحتى رقيصه بأرداف السحت يؤذي.

(3)

المصدوم أو المدعو (معتز موسى) وهو يمتطي السراب بالتصريحات؛ ظل يبلل شلاليفه ــ مثل رئيسه ــ بالخداع الذي تربى عليه كفرض مقدس! إلى أن جاء به الفراغ لمنصبين أكبر من دماغه المنحدر؛ فلولا أننا في وطن مُضاع يحكمه مجموعة مطلوبين للعدالة ومشعوذين لما صار مثل هذا معززاً بشيء إلّا اسمه.. إنه يرقص بلسانه ويعلن كارثة ضخ العملة الفاقدة للقيمة كما لو أنها منجزاً لحكومته.. فقد حملت الأخبار كثيراً إسراف هذا الأهطل في التظاهر بشيم المصلحين والمبشرين؛ حتى وصلنا إلى تصريحه الأخير الذي في ظاهره الرحمة للدهماء وفي باطنه العذاب للمستبصرين؛ يقول: (إن صرافات البنوك ستتم تغذيتها للجمهور ابتداء من السبت) أي ابتداء من هذا السبت الفضائحي القاتم ستودع الجماهير صفوف المصارف.. هكذا يوهم معتز نفسه بتلاشي معضلة الصفوف كـ(حل) للإقتصاد؛ وذلك بعد وصول شحنات النقد (المضروبة)! وهي في الحقيقة الصارخة لم تصل لسد فجوات البنوك بل لفتح فجوات الجوع والغلاء والتضخم العظيم والإنهيار الشامل (الدولار سيظل شاهداً)..! فإياكم والثقة في البنوك على إثر عملية ضخ النقود التضليلية في دولة أمنية لا تنتج غير الفساد والإرهاب وتعبئة الأكاذيب والجوع والمرض.. على العاقل ــ بعد الآن ــ ومهما توفرت السيولة ألا يقرض البنوك في ظل هذه الدولة حتى لو قرضت نقوده دابة الأرض.. أن تشتري خزنة بأموالك كلها وتتركها فارغة فهذا أكرم لوجهك من الوقوف على أبواب البنوك مرة أخرى.. حلقة الفوضى ستدور للمربع الأول مهما أدت المسكنات الراهنة لحالة رضا مؤقت لدى البعض.. ثم أيها المواطن لا تبع دولاراتك للبنك؛ فأن تيمم شطر السوق الأسود ستبيِّض وجهك بالإمتناع عن ثكنات نسميها مصارف؛ يتموَّه بعضها بالصبغة الإسلاموية؛ تماماً مثل تمويه علامات الصلاة على جباه القتلة حملة المصاحف..! إن النظام المصرفي في السودان ــ والشرّ يَعُم ــ جزء لا يتجزأ من من النظام الفاشي الذي يسحقك مجاناً؛ أي (بنقودك) فلا تغذيه بمليم.. أنت أيها المودِع لأموالك في جب المصارف في جميع الأحوال واقع بين غابة وعصابة فلا تغشك الأسطح المضيئة والمزهريات.. أنأى بمدخراتك عن بنوك جمهورية موز العسكري اللص الأرعن؛ مساهمة منك في كف الأذى عنك.. فأنت الشعب… وسيظل الشعب على الدوام شيء بينما النظام النهّاب شيء آخر.

(4)

لم يكن مبالغاً ذلك المحلل النبيه ــ د. لؤي عبدالله ــ الذي وصلنا صوته عبر الوسائط منبهاً لجريمة تغذية البنوك بالعملة الجديدة؛ فهو بالمختصر المفيد يقول: (إنها فاقدة لقيمتها بنسبة أكثر من (63.8%) موضحاً: (يعني الذي يأخذ 1000 جنيه من البنك هي في الحقيقة لاتزيد قيمتها عن 362 جنيهاً) ولا ينبئك مثل خبير.

* بالتأكيد ضخ الورق للبنوك أو (بيوت الرِّبا الكيزانية) سيفرح أرباب الوعي المعيشي ممن تتدلى رؤوسهم للأسفل.. لكن محصلة هذه الجريمة الورقية ستطال الجميع بهوة معيشية قادمة أخطر وأعسر مع طفح التضخم المعلن عنه؛ إذا لم يتم دفن (المشعوذين) في العاجل داخل هوة أعمق بمعاول الشعب وثورته.. لا حل ثالث لمن يبتغي الكرامة والوجود.. إما ثأر وثورة على اللصوص وجنجويدهم وإما بؤس قائم كالجبال.. فإن قتال هؤلاء ودمائهم حلال كما أسلفت..! هي في الحقيقة ليست دمائهم؛ إنما دماء الشعب الممصوصة بهوام الدولة الأمنية الفاسدة لحد التحلل.

(5)

ما أسهل طباعة (ورق ملون) لسلطة من ساسها لرأسها بلطجية خارج السجون؛ يقودهم وعل يسيل حطة وعبطاً.. وما أسهل تمرير العملة التي لا تساوي ثمن حبرها بالنسبة لمنافقين تعجز الكلمات الدّون عن وصف المطبلين لهم..! سيتراكم التطبيل لرئيس مجلس الوزراء وزير المالية المغرد خارج واقع دولته المنحطة تماماً؛ سيستمر الغزل من قبل الذين يكتبون بإلحاح (الظروف)؛ رغم أن البشير المعوج لحد الإنكسار في أخلاقه لن يستعين بشخص مستقيم ليشغل منصباً (هذه قاعدة).. كلما تقدم به العمر تصاعدت وتيرة حقده على الشعب؛ يحركه الفراغ من عتمة إلى أخرى ومن سفر لسفر بأموالنا المسروقة جهراً؛ حتى يلقى حتفه بأيدي الثورة إن شاء الله.. إن لم يفعلها شعب السودان فحري به شهيق الذل.

أعوذ بالله


الراكوبة

div class="clear">