Home > sudan4tech > نظافة الخرطوم.. من (زيرو كوش) إلى (نظف)!! – صحيفة الراكوبة
نظافة الخرطوم.. من (زيرو كوش) إلى (نظف)!! – صحيفة الراكوبة

نظافة الخرطوم.. من (زيرو كوش) إلى (نظف)!! – صحيفة الراكوبة

الوعود والشعارات البراقة لم تعد كافية لخطب ود المواطن وكسب رضائه وإقناعه بأن (الأمور على ما يرام)، يقترب الناس من القيادة كلما لمسوا حراكها الجاد باتجاه تحقيق الغايات وتنفيذ الوعود ويبتعدون بذات القدر عند الشعور بالخديعة وإدراك أن التعهدات لم تكن سوى محاولة للكسب السياسي وشراء الوقت.

انتهى عهد دغدغة مشاعر الرأي العام بالهتاف وبذل الوعود في فضاء الاستقطاب، مع دخول الأزمات (اللحم الحي) لم يعد المواطن يأبه بالكلام (المغتغت وفاضي وخمج) هو يبحث عن الفعل الحقيقي ولا يشتري (السمك في الماء).

تعجبت جداً بالأمس ونائب والي ولاية الخرطوم محمد حاتم سليمان يطلق حملة باسم الوالي الفريق أول شرطة هاشم عثمان الحسين للنظافة تحت شعار (نظف)، الحملة التي انطلقت من محلية أمبدة جاءت لتنظيف المنزل والمدرسة والمسجد والسوق والميادين والشوارع.

يحمد للأستاذ محمد حاتم جهده في اجتراح المبادرات ومنحها (مسكوكات لفظية) تجعل المواطنين ينتظرون خراجها قبل أن يرتد طرفهم وهو حسير، مثلما تابعنا ردود الفعل تجاه حملات من شاكلة (أشعريون وزيرو عطش وزيرو كوش).

ولنقل للأخ نائب الوالي – بعد التحية والاحترام – إنه وما أن تقع عين المواطن على مبادرة (نظف) إلا وتقفز إلى ذهنه حزمة من التساؤلات حول مبادرات (زيرو كوش)، ومن حقه أن يستفسر أين وصل برنامج النظافة المعلن ورصف الحفر قبل تدشين المبادرة الجديدة.

السؤال المنطقي يتحدث عن جدوى المحليات والوزارة المختصة إذا كنا نتصدى لأمر النظافة في العاصمة بهذه الطريقة التي تلغي وجود الجهات المختصة وتجعل من العمل في الولاية نفيرا موسميا لا يخضع للاستراتيجيات والخطط والبرامج.

ثم إن الغريب في الأمر أن يدشن الوالي الجديد الفريق هاشم مهمته بمبادرة من شاكلة (نظف) وهو الذي لم يشكل حكومته بعد ولم يصدر عنه ما يشير إلى أنه سيمضي في ذات النهج الذي كانت تنتهجه الولاية في التعامل مع أزماتها المتناسلة وفي مقدمتها قضية النظافة ومشكلات أخرى.

ثم إنني أتساءل عن جدوى إطلاق مبادرات بينما يتم التجهيز لتغيير الحكومة ووضع برنامج جديد يتعامل مع المشكلات الراهنة بما تستوجب من حلول بعيداً عن المبادرات المعزولة عن الاستراتيجيات الكلية المنتظرة في برنامج الحكومة.

استغربت لتسمية المبادرة باسم والي الخرطوم الذي لم يعلن أنه بدأ العمل بعد خاصة وأنه ما زال في عملية (تسليم وتسلم) طويلة دخلت شهرها الثاني.

المهم في الأمر أن والي الخرطوم بمبادرته يدرك حقيقة مفادها أن التحدي الموجود أمامه هو النظافة والصحة المتراجعة جدا في ولاية الخرطوم والتي تحتاج لثورة مؤسسية وتغيير أكبر من إطلاق مبادرات على شاكلة (نظف) و(زيرو كوش).

 

اليوم التالي


الراكوبة