Home > sudan4tech > هل تبيضُ دجاجتنا في بيتنا .. ؟! – صحيفة الراكوبة

هل تبيضُ دجاجتنا في بيتنا .. ؟! – صحيفة الراكوبة

لا شركات ولا مؤسسات ولا مشاريع إنتاجية وإستثمارية ناجحة وقائمة على أسس تمويلية ضخمة وأصول راسخة لا تتأثَّر بما يجري عليه حال المفاجآت والتخبطات المتتالية لمنظومة الإجراءات الإقتصادية الحكومية ، سوى تلك الشركات والمؤسسات والمشاريع التي تقف وراءها الدولة نفسها ، سواء أن كان هذا الوقوف ظاهراً أو مُستتراً ، تارةً بإسم التمكين السياسي لحزب المؤتمر الوطني ، وتارةً أخرى بإسم تمويل (العمليات) الخاصة سواء أن كانت سياسية أو غيرها ، قطاعات خدمات النفط وتعدين وتسويق الذهب وتجميع السيارات وتشكيل المعادن والصناعات الحربية وبعض المشاريع الزراعية ذات الصبغة الرسمية أو شبه الرسمية أو تلك التابعة إلى منظومات إستثمارية متحالفة مع قطاعات خاصة داخل السودان تملك الرساميل الضخمة والكثير من العلاقات (التسهيلية) و(التمكينية) التي تتيح لها الحصول على إستقرار كبير ومؤثِّر ولو كان أيضاً خاضعاً لمعيار النسبية ، تستطيع وبكل يُسر وسهولة الإستحواز على مُجمل حركة السوق الداخلي ، بحيث لا يبقى مجال للمنافسة فيه سوى ما يتم تقاسمه بين تلك الشركات والمؤسسات التابعة (للتماسيح) الكِبار ، في الوقت الذي تتساقط فيه كل المشاريع الصناعية والزراعية والخدمية التي لا (ظهر) يسندها من داخل منظومة السلطة السياسية أو من خارجها في إطار التحالفات الكثيرة التي أنشاها الحزب الحاكم مع الكثير من الكيانات والمنظومات السياسية والإقتصادية التي إختارت التمرُّغ في مستنقع  (فضلات الغنائم ) مقابل المهادنة السياسية وإفساح المجال بقدر المستطاع لمزيدٍ من الإستقرار والأمان لنظام الحكم الشمولي الماثل الآن على مشهدنا السياسي المأساوي ، والذي كانت آخر تداعياته تحالف المنظومة الإقتصادية الرسمية مع منظومة الجشع عديمة الضمير والوطنية والمُسماة على مدىً من الزمان بتجار السوق الأسود للعملة الصعبة ، السؤال المطروح هل تستطيع الجهات الرسمية المراقبة لحركة النقد الأجنبي ودخوله وخروجه من السودان ، أن تُثبت و تؤكِّد أن تلك الشركات والمؤسسات المحظية برضا الدولة ورعايتها تقوم بإيداع جميع مداخيلها وأرباحها داخل المنظومة البنكية بالبلاد ؟ ، أم أن دواعي الحفاظ على ثبات قيمة تلك الرساميل والأرباح تجعل الجهات الرقابية ومن باب الولاء التنظيمي تغض الطرف وتسمح بإيداعها خارجياً ، هذا ما يمكن تسميته (بالتجنيب الخارجي)  ، الكثير من الدلائل أشارت إلى ذلك ومن ضمنها ضبط السلطات المختصة بمطار الخرطوم أكثر من مرة محاولات تهريب مبالغ كبيرة من العملة الصعبة بواسطة أبناء نافذين وشخصيات إعتبارية وسيادية ، السؤال الثاني هل من مختص يستطيع أن يقوم بتصنيف تلك المؤسسات والمشاريع من حيث أوضاعها الإعتبارية وهل هي حكومية أم  خاصة أم شبه حكومية ؟ ، لأن التصنيف يحدّد المرجعية القانونية التي تتم من خلالها عمليات الرقابة والتحري في أعمالها وحركة أموالها وإجراءاتها المتصلة بذلك ، فضلاً عن كون التصنيف يُحدِّد إمكانية أو عدم إمكانية خضوعها لتفتيش ورقابة ومراجعة ديوان المراجع العام وما يتبع ذلك من ضمانات تتعلَّق بالحقوق والواجبات الخاصة والعمومية ، وفي مقدمتها حق الدولة والذي يُمثِّل حق المواطنين ودافعي الضرائب ، أسئلة كثيرة تكتنف هذه الدهاليز المظلمة التي تُدار بها مجموعة من الشركات والمؤسسات والمشاريع (المحظية) و(الناجحة) رغم هذا الإنهيار الإقتصادي العظيم ، أخاف أن ينطبق عليها المثل الذي يقول  (تكاكي في البيت وتبيض عند الجيران) .

هيثم الفضل
سفينة بَوْح – صحيفة الجريدة


الراكوبة