Home > sudan4tech > ولاة رغم أنف المواطنين – صحيفة الراكوبة
ولاة رغم أنف المواطنين – صحيفة الراكوبة

ولاة رغم أنف المواطنين – صحيفة الراكوبة

أسماء جمعة

منذ فترة طويلة ومواطني كسلا يطالبون بإقالة الوالي آدم جماع الذي عين بعد قرار الحكومة بتعيين ولاة  للولايات ليسو من أبناء المنطقة، بسبب الصراعات والفوضى وإنتاج اللوبيات السياسية والقبلية والفشل ومشاكل الفساد التي غرقت فيها الولايات ظناً أن تبديلهم سيكون الحل، ولكن هو قرار غير صائب ولن يحل مشكلة سببها الأول سوء إدارة المؤتمر الوطني للدولة السودانية، فلم يحدث أن نجح والياً على مدى 30 سنة في أية ولاية سواء كان إبن المنطقة أو من منطقة أخرى وظلت الولايات كلها في حالة انهيار وتخلف ومشاكل لا تنتهي.

كذلك لم يحدث أن اقتنع أهل ولاية بوالٍ على الإطلاق في ظل حكم الإنقاذ لا غريب لا قريب مما يعني أن المشكلة لها بُعْد آخر تغاضى عنه المؤتمر الوطني، ورغم أن الحملات ضدهم لا تتوقف إلا إنه لم يحدث أن أقيل والٍ من أجل خاطر عيون المواطنين، لأن حق اختيار الوالي غير مكفول لهم، ومن عيَّنه هو من سيقيله أو يعفيه بمزاجه عندما تسمح حساباته، لا الفشل ولا الإخفاقات والفساد جديرة بأن تحمل الحكومة على إقالة أي والٍ.

كسلا ليست استثناء فهناك تجارب مريرة مرت بها  بعض الولايات ورغم الحملات الضارية التي قادها أهلها ضد الولاة إلا إنها انتهت ببقائهم حتى سمحت حسابات المؤتمر الوطني بإعفائهم، وليس هناك تجربة  أكثر قسوة يمكن أن نشير إليها في تاريخ الإنقاذ أكثر من تجربة شمال دارفور المريرة مع الوالي (يوسف كبر) وقد عاشت أياماً سوداء من قرن الخروب في ظل حكمه مع إنه إبنها، ونفس الظروف عاشتها  دارفور عموما، تلك الظروف لم يرَ أهل كسلا واحد في المائة منها، و يوسف كبر مثلاً وقف ضده  المواطنون بجميع أطيافهم القبلية والسياسية ورغم ذلك لم يقال إلا حين أراد المؤتمر الوطني فقد ظل والياً  13 سنة كاملة ثم ذهب ولكن بعد أن خسرت الولاية الكثير وترك خلفه جراحاً لن تلتئم قريباً، المصيبة أن المؤتمر الوطني حسب له ذلك إنجازاً  فجعله نائباً لمجلس شوراه  ثم  عيِّن مؤخراً نائباً للرئيس.

ما أود أن أقوله على المواطنين في جميع الولايات أن لا يعوِّلوا كثيراً على حملاتهم ضد الولاة أو المسؤولين مهما كانت الأسباب منطقية وعادلة من وجهة نظرهم،  لأنهم ببساطة يمارسون حقاً سلبه منهم المؤتمر الوطني وكفله لنفسه فقط، ولذلك جمَّاع لن يكون استثناءً وسيبقى إلى أن يقرر حزبه متى يذهب.

إذا  أراد المواطنون في جميع الولايات أن يكون لهم  كلمة وقدرة على إقالة المسؤولين عليهم النظر إلى المشكلة الكلية، فهذا الحق يكفل للشعب حين يأتي  بحكومة ديمقراطية اختارها بنفسه، وعليهم أن لا ينشغلوا كثيراً بالحروب ضد الولاة والمسؤولين محلياً  فلن تنصاع الحكومة لهم وربما تصبح أكثر عناداً وتبقى الوالي فترة أطول تاديباً لهم مثلما حدث مع شمال دارفور.

لا شك إنه لا يستقيم الظل والعود أعوج، ولا بد من تعديل العود ليستقيم الظل، أبحثوا عن الحل الأمثل في حكومة قومية غير مفروضة عليكم تسخر نفسها لخدمة الشعب والوطن وليس باسم حزب يسخر لنفسه  الشعب والوطن.

التيار


الراكوبة