الحصاحيصا في خطر!! – صحيفة الراكوبة

الحصاحيصا في خطر!! – صحيفة الراكوبة


@ جريمة الغدر الآثمة التي هزت مدينة وأنا عُمرى عام.. الحصاحيصا مساء الخميس المنصرم والتي راح ضحيتها الشاب عمر يسن عوض الشهير بـ (الفنكوش) كشفت جانب من الحالة الأمنية (المتردية) بالمدينة التي كانت من أكثر مدن السودان أمناً وأماناً رغم التنوع السكاني الفريد الذي ميزها عن سائر مدن السودان وجعل أهلها في رابطة وتمازج فريد وكأنهم أقارب. كانت
نعمة الأمن العنصر الجاذب الذي جعل من الحصاحيصا أكثر بقاع السودان جذباً للعيش فيها والسكني المطمئنة المتآلفة بتوفر سبل كسب العيش والإطعام الحلال وتوفر نعمة الأمن من الخوف التي إشترطها الحق عزّوجل لإيلاف أهل قريش ولعبادته هكذا كانت الحصاحيصا المدينة التي أبدع أهلها في كل المجالات حتى صارت سمت فريد في الترابط الاجتماعي الذي أصبح مضرباً للأمثال في توادد أهلها وترابطهم وتآخيهم وليس صدفة أن تحتضن الحصاحيصا الفارين من الحروب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وليس صدفة أن يختار أهالي ابكرشولا الحصاحيصا وطناً لهم. هذه الميزة وهذه النعمة بدأت في محك حقيقي هذه الأيام بعد أن بدأ عقد الأمن يتعرض
لشد يؤدي حتماً لإنفراطه.

@ في أيام وليالي مأتم الابن عمر كان حدثاً أما الحديث فكان عن سيرة الفقيد وعن خلقه وأدبه ومروءته وإيثاره ونصرته للضعيف وحبه للخير وشجاعته وإقدامه وقد كان شارة وبشارة لأهل الحي الذي نتقاسمه السكني، باراً بأمه واخواته وإخوانه وأهله وكان قدوة للكثير من أصدقائه ومجايليه الذين طيلة أيام العزاء لم يكفوا عن تناول سيرته الحسنة وغيرته وتلبيته السريعة للنداء، أغاثة ملهوف أو مد يد العون أو نصرة ضعيف وكل أعمال الخير وكما قيل عنه أنه (ما زول دنيا) ولكنها إرادة المولي نقادة تختار الأجواد وليس بعزيز علي خالقه ونسال الله له الرحمة والمغفرة ولأسرته المكلومة الصبر وحسن العزاء.

@ كنت أتمنى لو أن أحداً من المسؤولين بالمدينة أو المحلية كان حاضراً المأتم ليستمع من الأحاديث والحكايات التي حدثت للبعض والتي تكاد تحدث بشكل يومي تقريباً وكيف أن هنالك ظواهر دخيلة لترويع مجتمع الحصاحيصا
بدخول تشكيل عصابي إجرامي، رهط من المراهقين والعاطلين والمتبطلين أطلقوا على أنفسهم مختلف الأسماء الغريبة التي لا تخرج من الشكل العام لعصابات (النيقرز) التي تضع أمن الحصاحيصا في محك حقيقي في ظل غياب أشكال التصدي لهذه الظاهرة في مهدها التي تتخذ من منطقة السكن الموسمي لعمال المحالج المعروف بمنطقة (الجبالين) أو بنك هاوس مركزاً لمواصلة نشاطهم وتوزعوا في شكل مجموعات لا عمل لهم سوى ترويع المواطنين ونهب ممتلكاتهم وأموالهم تحت تهديد السواطير والأسلحة البيضاء والعصي وقد تعرض عدداً من مواطني الحصاحيصا لإعتداءات هذه العصابات والتي من السهولة جداً التعرف عليهم وقد أغرى التساهل في التعامل الأمني مع هذه الظاهرة على انتشارها وجذب عناصر من خارج المدينة لسهولة الحصول على سكن مجاني وتوفر كل المحرمات من خمور ومخدرات وأشياء أخرى جهاراً نهاراً لا تخف على الجميع.

@ في الآونة الأخيرة ازدادت حوادث الاعتداء والضرب المفضي للموت ولم يأمن من ذلك حتى أصحاب السيارات الذين يتم الاعتداء عليهم عند مرورهم.

هذه الظواهر التي تستفز الوضع الأمني للمدينة أقلقت في المقام الأول قاطني الكمبو الذي يتوسط المدينة ويسكنه غالبية من المواطنين البسطاء الذين يمارسون أعمال شريفة ومعروفون لدى الجميع إلا أن إندساس واختباء تلك العناصر الشاذة وسطهم يجعل أمنهم غير مطمئن وسببوا لهم الكثير من المضايقات والتهديد بالإجلاء ومثل هذه الحالة تتطلب خطة أمنية عاجلة لتأمين أهل الكمبو أولاً من شرور تلك العصابات ومعالجة السكن الموسمي المؤقت الذي أصبح جاذباً لتفريخ الجريمة وانتشارها وأن لا يضار أي مواطن بسيط يمتهن مهنة شريفة منتجة بجريرة اولئك المتفلتين الشواذ (وجُرمِ جرّه سُفَهَاء قَومِ وحلّ بِغَيرِ جَارِمه العَذَابُ)، الكرة الآن في ملعب لجنة أمن المحلية التي لن يعجزها التصدي لتفلت الصبية ومؤثرات أم الكبائر التي أصبحت الخطر الذي يهدد أمن المواطن في الحصاحيصا التي ضربت شرطتها أروع الأمثلة في التصدي للجريمة وسبر غور اعقد القضايا فقط الأمر يحتاج لدعم الشرطة مادياً ومعنوياً وبإعادة النظر في أمن المدينة بخطوات تنظيم عاجلة قبل أن تقع الفأس في الرأس. اللهم أني قد بلغت اللهم فأشهد.

 

الجريدة



الراكوبة

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.