خروج وعوده في لاشيء… – صحيفة الراكوبة

خروج وعوده في لاشيء… – صحيفة الراكوبة


يوم امس نقلت صحيفة الوطن فحوى رسالة السيد الصادق المهدي رئيس حزب الامه القومي الاسبوعيه التي اكد من خلالها بان عودته للبلاد باتت وشيكه .

المهدي قال ان قرار العودة جاء بعد ان الح عليه نافذين في الدوله خلال الشهرين الماضيين واضاف بالقول( عشرة شخصيات من مفاتيح النظام ممن ادركوا ان الحل لازمة السودان تكمن في ايجاد اصلاح سياسي يحقق السلام والتحول الديمقراطي يعتقدون ان لي دورا مهما في ذلك المجال لذلك ظلوا يناشدونني العودة للبلاد).

قبل ايام  اطلق الباشمهندس الطيب مصطفى رئيس حزب السلام العادل ورئيس لجنة الاعلام بالبرلمان ومالك صحيفة الصيحه نداءا للحكومه بان تصدر عفوا عن السيد الصادق المهدي وتشطب دعواها في مواجهته وتدعوه لكي يعود من الخارج ويعمل مع الاخرين

في الداخل .

دعوة مصطفى عضدها  الدكتور ابراهيم الامين القيادي بحزب الامه القومي واعتبر ان خطوة العفو على امام الانصار من شانها ان تلطف الاجواء السياسيه.

لايختلف اثنان على رمزية الامام الصادق المهدي وادواره السياسيه التي لعبها في السودان منذ ان دخل معترك العمل السياسي  ستينيات القرن الماضي ..فالرجل ظل منافحا عن مايؤمن به اتفق الناس معه او اختلفوا .

خلافه الاخير مع النظام الحاكم بدا يتصاعد مع بداية طرح الرئيس البشير لفكرة الحوار الوطني ..فقبل ذلك كان قد دخل في حوار ثنائي مع الحكومه انتهى  با اتفاق سياسي سمي التراضي الوطني.

هناك من يقول بان رئيس حزب الامه القومي الذي كان مقربا جدا من النظام قبل انطلاقة الحوار الوطني كان  رفضه الدخول في الحوار ليس مبدئيا  ..وانما بسبب ظهور الراحل الدكتور حسن الترابي الامين العام للمؤتمر الشعبي كواحد من الداعمين لتلك الفكره بقوة والمعلوم ان الترابي بمثابة الغريم والمنافس الشرس للمهدي في الساحه السياسيه.

مايؤكد تلك المقوله.. دخول المهدي مع الحكومه في حوار سياسي اعتبر حوار( طرشان) حيث  انعقد ذلك الحوار  بمدينة كنانه واطلق عليه وقتها مؤتمر كنانه ..خرج بتوصيات كانت حبر على ورق.

الشاهد ان امام الانصار شارك  في ذلك المؤتمر رغم مقاطعة غالبية القوى السياسيه المؤثره له بما فيها المؤتمر الشعبي.

وذلك يجعلنا نصل الى نتيجه مفادها  ان  علاقة المهدي بالنظام الحالي ليست مبنيه على موقف سياسي مبدئي وانما مبنيه على مدى قرب او بعد  النظام من قوى سياسيه بعينها على راسها المؤتمر الشعبي.

هذا معناه ان حزب الامه القومي يتعامل مثل(الضره) اي تعامل نساء الرجل الواحد ..  في علاقاته السياسيه مع الاخرين وبعيدا جدا المواقف السياسيه الاخلاقيه كما يدعي..!

خروج الامام بالنسبه لي غير مبرر ابدا فالذي يخوض غمار العمل السياسي يجب ان يثبت ويضحي مهما كان ..وحتى وان ادعت عليه الحكومه دعاوى في المحاكم ..كان لابد ان ينتظر ويقدم دفوعاته الضاحضه لها لكي يثبت موقفا سياسيا واخلاقيا يحرج النظام ..بدلا من الهروب الى الخارج.

رغم ذلك كله ..الا ان اتخاذ امام الانصار قرار بالعودة الى ارض الوطن يعتبر شي مفرح ويبعث بالامل والتفاؤل .

البلاد تمر بمحنه حقيقيه وتحتاج الى قياداتها السياسيه والفكريه بان يقفوا (مطلوقي الايدي والالسن) للمساهمه في اخراجها من المازق الراهن .



الراكوبة

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.