الفقد الجلل..البروف ابراهيم حسن عبدالجليل في الفردوس الأعلى – صحيفة الراكوبة


الطيب السلاوي

الفقد الجلل.. البروفسير ابراهيم حسن عبد الجليل فى الفردوس الاعلى

مهما جادت علينا الكلمات بعد لأى لتذكار محاسن فقيدنا العزيزالراحل ومناقب ابائه الكرام وقومه الغرالميامين فانّا لن نتمكن الآ من احصاء وتعداد النذر القليل منها  رحمة الله عليهم جميعا فى اعلى عليين ما لاح البدر ونادى المنادى بالاذان..فقد جاء يوم شكرهم جميعا وتذكارسيرة رفيق الدرب وزميل الصبا.. قريع رهطه.. وجُنّة قومه.. كريم النسب.. ماجد الاعراق. هاهى السنين مرّت وفاقت الستين منذ ان سعدت مثلما سعد الكثيرون من رفاقى بلقائه وبمعرفته وبالتعامل معه فى دروب الحياة ودهاليزالعمل العام من بعد فترتى دراستنا فى صرحين تعليميين شامخين..حنتوب وجامعة الخرطوم حيث حمل الفقيد العالِم”الهُمام”  بين ارجاء الجامعة العريقة رايات العلم الوفير والراى السديد و يواصل عبرالسنين رافعا مشاعل النوريضىء بها مسارطلابه جيلا بعد جيل..وهم اليوم ينتشرون فى مشارق الارض ومغاربها يرفعون اكفّهم الى العزيزالرحيم الغفارسائلين ان يجعل قبره روضة من رياض الجنّه ويجعله بين الصديقين والشهداء فى الفردوس الاعلى.

نبكيك يا ابراهيم مع الاخ الكريم دكتور محمد احمد وآل عبد الجليل وآل القدال جميع..ونشارك الاخت المكلومة رجاء احزانها والامها الدفينة و تختلط دموعها بما يفيض انهارا من مدامع الابنة سارّه ومدامع كل من عرف الفقيدعبرالسنين..مؤمنين بقضاء الله وقدره.. لا طلبا لخلود لك فى هذه الدنيا الفانيه..فلن تدوم الارض او يبقى السماء ولكن لأن صفحة فخارمن العطاء المتميز والبذل والاخاء الصادق راحت وانطوت برحيلك الآ انها تظل باقية بين الاحياء صورة وذكرى كلما تذاكرالناس الانسانية فى اسمى معانيها.. فقد فاضت فى خلاياك مترعة ..عرفك من مارسوك فى خضم الحياة الزاخرانقى الناس صدرا واكثرهم خروجا عن نفسك ووهبها للآخرين.يكفيك انك كنت معلّما طافت بذكرك الركبان ومعلَّما شامخا فى كل مواقع العلوم والمعارف التى كان لك فيها الوفير من البصمات والآثار الباقيات فى اغوار الابديه وابعاد اللانهائيه تأكيدا لمقولة العالم التربوى الامريكى هنرى آدامز “تيتشرز افّيكت اِتيرنيتى..انفينيتى آند بيوند” ومابعدهما و بفضل عطائك وعطاء رفاقك – سودانيين واجانب – ايّام عزها – تالّقت كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعيه وصارت حلم كل متقدم للالتحاق بجامعة الخرطوم– حملتم الامانة وهى عبء فادح.. لا كلّيتو ولا ملّيتو..قُدْتُم شبابها واثريتم منهم الانفس والعقول واعددتم لأهل السودان اجيالا ساروا بنورعلومكم وتوجيهاتكم الى المعالى وكان اهل السودان ينتظرون منهم الكثير- لولا ارادة الله الغالبه والمقدّروالمكتوب اللى لا بد يكون-حينما تبدت ليالى الجهل والجهالة لتحجب عن الاسوياء منهم معالم الطريق السوى ليردوا لأهليهم ولأهل  السودان بعضا من دين مستحق .. لولا عجز القادرين على التمام وتقلبات الزمان ونوازع الشر فى نفوس من حملوا الغريب من الافكار المستورده.. لَتحقق للسودان ما اردتم له ان يكون عليه . رُدت دنيا السياسة لمّا جاءك الاستوزار يسعى ولم تكن مسترزقا منه ولا طالبا له او ساعيا  عبره لمغانم دنيويه فكانت آثارك وبصماتك رغم قِصربقائك فى دهاليزها لا تخطئها العيون فقد كنت املا مشرقا وقدوة حسنة لمن تولوا القيادة والريادة من رفاقك المستوزّرين من اكْفأ ابناء السودان.. وبقيت ترسم لوزارة التجارة منهاجا يُهتدى به على مرالازمان الى ان ذوت عهود الشفافية والبصيرة الثاقبه  وكان ما كان..

مهما افضنا فى تذكار محاسن فقيدنا العزيز الراحل وسطّرعارفو افضاله من المراثى شعرا ونثرا فانّا والله لن نوفيه قدره مما هو مستحق له علينا جميعا نرى لزاما ان يدركه ويعلمه التابعون من الاجيال الذين لم يسعدوا بالجلوس الى حلقات درسه.. امّا نحن رفاق دراسته لن ننساها ايّاما مضت ..وهل ننسى ذكراها.. تلك ايام الطلب فى جامعة الخرطوم بين اخوة كرام اخيارسبقنا الكثيرون منهم الى دار الخلود والقرار.. رحم الله اصفياءه وخلانه وهم كُثر.. محمد سعيد..ابوزيد..الخال..الطاهر.. وغيرهم لا يتسع المجال لتذكار اسمائهم ومد فى ايام من لا يزالون ينتظرون.  كان فقيدنا العزيز الراحل بيننا بحرا لا نعلم شطّيه ..عِلوما تتدفق..جغرافية واقتصاد وسِيّر وانساب..مع احاديث الرياضة والفنون والتطريب.كان اينما حل او ارتحل – فى ارجاء الجامعة او خارجها- “يعكس وجها وضّاء الجبين وخلقا رفيع الشأن ..  وعقلا ثاقبا وعفّة فى اليد واللسان ونبلا فى المقاصد”.. رحمة الله عليك فى اعلى عليين وانّا والله على رحيلك لمحزونون يا ابراهيم.



الراكوبة

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.