Home > sudan4tech > سلم القمح وثعبانه! بقلم: د. عبد اللطيف البوني )1( في مُوسم …

سلم القمح وثعبانه! بقلم: د. عبد اللطيف البوني )1( في مُوسم …

سلم القمح وثعبانه!
بقلم: د. عبد اللطيف البوني
)1(
في مُوسم 2016 – 2017 أنتجت الجزيرة قمحاً حَقّقَ الاكتفاء الذاتي للبلاد لمدة أربعة أشهر بالتمام والكمال, لم يكن هناك تغييرٌ يُذكر في المناخ، وبالطبع لا تَغييرٌ في المزارع ولا في الأرض ولا في )الشمس البتقدل في مدارها(، إنّما كَانت هناك سياسات مُشجِّعة لإنتاج القمح، فالبنك الزراعي وفّر المُدخلات بأسعارٍ مُناسبةٍ، ثم أعلن سعر تركيز مُجزٍ فكانت النتيجة 3/ صفر لصالح زراعة القمح في السودان، وكان المفروض الاستمرار في ذات السِّياسة وتَطويرها بزيادة الإنتاج رأسياً بالمَزيد من المُدخلات والحِزَمَ التّقنية، ثُمّ زيادة المساحة في الجزيرة وفي غيرها لكي تَسير البلاد نحو الاكتفاء الذاتي في غُضُون سَنواتٍ مَعدودةٍ، ولكن كَمَا توقّعنا تَمَاماً في ذلك الوَقت، لا بَل وَشَارطنا في هذا العَمود أنّه سوف تحدث انتكاسة في المُوسم التالي 2017 – 2018! وقلنا إنّ المساحة سوف تتقلّص وهذا ما حَدَثَ تماماً ولم يحدث تغيير في المُعطيات الطبيعية المُشار إليها أعلاه، فكل الذي حَدَثَ رفع البنك الزراعي أسعار المُدخلات مع ارتفاع سِعر الدولار فلم يدعمها.. وأعلنت وزارة المالية سِعر تَركيز غَير مُجزٍ وهو 450 جنيهاً للجوال فانخفضت المساحة المَزروعة من 400 ألف فدان إلى 230 ألفاً تقريباً و”انقفلت” نفس المزراع من القمح، ولَعَلّ المُفارقة أنّ وزارة المالية جاءت في ذات المُوسم وفي سَاعة الحَصاد ورفعت سعر التركيز إلى 750 جنيهاً للجوال وهو سعر مُجزٍ ساعتها، لكنه جاء في التّوقيت الخطأ!! فالمعروف أنّ سعر التّركيز هو سِعرٌ تَشجيعيٌّ أي يُشجِّع الناس على الزراعة، فبدلاً من إعلانه ساعة الزراعة يُعلن ساعة الحصاد )شُفت كيف عبقرية الناس ديل(؟!
)2(
لماذا شارطنا على أنّ مُوسم 2017 – 2018 سيكون إنتاج القمح فيه أقل من المُوسم الذي سبقه؟ بالطبع لم نكن نعلم الغيب ولم يخبرنا كاهنٌ أو ست ودع، إنّما عرفنا ذلك من مُتابعتنا لإنتاج القمح في البلاد منذ موسم 1992 أيّام جنيف والاكتفاء الذاتي، فمنذ ذلك المُوسم ما من مُوسمٍ ناجحٍ إلا تبعه مُوسمٌ فَاشلٌ، بينما كُلّ المُعطيات هي نفس المُعطيات، ولكن التّغيير يحدث في السِّياسات المُتّخذة بلغة الحاسوب الهاردوير ثابت والمُتغيِّر هو السُّوفوت وير.. أمّا لماذا تتغيّر السِّياسات من مُوسمٍ لمُوسمٍ؟ ولماذا لا تمضي هذه السِّياسات في خطٍ مُستقيمٍ؟ لن نقول لكم اسألوا العنبة، ولن نقول هناك مُؤامرةٌ على إنتاج القمح في السُّودان، ولن نقول لكم إنُه صراع مصالح والإشارة هنا للمُستوردين النّافذين، بل نُخَفِّف المَوضوع ونقول إنّ هناك اختلافاً في الذهنية التي تضع السِّياسات الزِّراعيّة في السُّودان، فبعضهم يرى أنّ مناخ السُّودان لا يصلح لإنتاج القمح وأنّه يحتاج لكثيرٍ من المُدخلات من سَمَادٍ ومُبيداتٍ وكلها مُستوردة مُرتفعة الثمن، فالقمح ليس مَحصولاً مدارياً، فينبغي أن نزرع المحاصيل التي تُناسب مناخنا المداري ونصدِّرها ونستورد القمح، بينما آخرون يرون أنّه ليست هناك مُشكلة مناخية في إنتاج القمح، وأنّ العُلماء في السُّودان وفي غيره استنبطوا عينات من القمح المَداري جعلت إنتاجيته لا تقل عن القمح في المناطق المُعتدلة، وأنّ تلك المناطق المُعتدلة تستخدم ذات الكمية من المُدخلات لزيادة إنتاجها من القمح، وذهب عُلماء السُّودان إلى أكثر من ذلك وقالوا إنهم وطّنوا زراعة القمح في السُّودان.!
)3(
في تقديري، أنّ هذه )العوة( حول القمح لا تليق بنا، فالأمر في غاية البَسَاطَة، فلنذهب جميعاً لقاعدة )الحساب ولد( فالزمن زمن إحصاءات ولغة أرقام، فكم هي تكلفة الإنتاج وبالدولار؟ وكم العائد وبذات الدولار؟ فإن كَانَ العائد أكبر من التّكلفة فالأمر مُربحٌ، ثُمّ نحسب تكلفة المَحصول البديل للقمح بذات الطريقة ونُقارن بين الخِيَارين ونقول بلغة أهلنا في الريف )حباب النّافع(!! وخليكم معانا إن شاء الله لأنّنا نقترح أن يكون مُوسم )2018 – 2019( نهاية للعبة السلم والثعبان هذه..!

صفحة أعمدة الصحف السودانية

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.