محور طنجة- جاكرتا الديمقراطي – صحيفة الراكوبة


محجوب عروة

أبدأ بتهنئة السيد أنور إبراهيم بفوزه المستحق في الانتخابات التي ستؤهله ليصبح رئيس وزراء ماليزيا القادم حيث سيعقب الزعيم المحترم محاضير محمد حسب الاتفاق بينهما، فمحاضير هذا قد وضع بلاده على الطريق الصحيح ويحارب الفساد فقفز بماليزيا لتصبح أحد نمور آسيا.

  وهذا الانتصار الساحق لتحالف محاضير وأنور يشبه ربيعا عربيا بشكل وأسلوب آخر حين انتفضت  الشعوب الحرة  ضد الأنظمة الديكتاتورية الفاسدة التي اهدرت الموارد وأضعفت الاقتصاد و أهدرت الوقت في الشعارات وأضاعت الكرامة الإنسانية لمصلحة الأنظمة والحكام الظلمة الفاسدين.. منهم من ظل يتحكم في شعبه حيث يحتكر ويتوارث الآباء والأبناء والاخوان السلطة، أو هناك من ادعى الثورية وصار يحول النظام الجمهوري إلى نظام سلطوي وراثي لا يسمح بالتبادل السلمي للسلطة ولا الممارسة الحرة تعبيرا وتنظيما بل لا يتورع في استخدام القوة العارية والمليشيات ضد مخالفيه في الرأي ولو اغتالهم غيلة أو وضعهم في السجون والمعتقلات سنين عددا، بل لا يتورع  في تزوير الانتخابات وكأن التزوير ليس من كبائر الذنوب مثل عقوق الوالدين والربا وأكل أموال الناس بالباطل وغير ذلك كما ورد في القرءان الكريم.

 أن المحور الحقيقي لمحور طنجة – جاكرتا هو المحور الإسلامي الديمقراطي الذي يسمح بالحريات الفكرية والسياسية والتبادل السلمي للسلطة وها نحن ننظر إليه ممثلا في تونس كأول دولة نجح فيها الربيع العربي وهناك تركيا وهناك ماليزيا كما هناك المغرب الذي يقوم نظامه على الملكية الدستورية حيث تمارس الأحزاب المغربية ديمقراطية معقولة وتتبادل السلطة سلميا عبر الانتخابات الحرة الشفافة والدورية من خلال الإسلام المعتدل الذي يقوم على مقاصد الدين وفقه الأولويات، وليس على الشعارات والنهج الهتافي الذي يستغله بعض دعاة الإسلام من أجل الوصول للسلطة والتحكم في عباد الله أو من أجل الجاه والمال كما ظللنا نرى منذ عقود..

   قد يقول الذين كرهوا انتفاضة الأحرار بالربيع العربي خوفا من ان يمتد إليهم أنه فشل ولكن الحقيقة غير ذلك فهو قد نجح فتلك ارتدادات طبيعية مثل ارتدادات الزلازل حدثت في كل الثورات العالمية مثل الثورة الفرنسية وغيرها. حصلت الردة في بعض الدول التي ارتدت إلى النظام الديكتاتوري عبر الانقلابات العسكرية كما في مصر أو الحوثيين في اليمن أو الثورة المسلحة المضادة بقيادة العسكري علي عبد الله صالح فكرست الفوضى والصراعات الدموية ولكن بعضها دفع الثمن غاليا كما حدث لعلي عبد الله صالح الذي لقي مصيره الطبيعي الذي استحقه أو ما حدث في ليبيا حيث يحاول اللواء المتقاعد حفتر بعون خارجي ان يعيد الشعب الليبي إلى بيت الطاعة العسكري الفوضوي الذي أرساه القذافي ففشل وبدد أموال النفط الليبي في المغامرات الخارجية بالسلوك الطائش والفساد المالي فتحكم في شعبه عبر ما أطلق عليه كتائب القذافي وأجهزة الأمن والاستخبارات القاسية وعبر الإعلام المضلل الكذوب.

إن فوز أنور إبراهيم وعودته للحياة السياسية بتحالف مع رئيس وزراء ماليزيا الفذ المحترم ووجود شخصية عظيمة مثل أردوغان في تركيا واستمرار الديمقراطية في تونس رغم العواصف واستمرار الملكية الدستورية في المغرب وديمقراطية معقولة في الكويت وأندونيسيا تشكل جميها محورا وهلالا ديمقراطيا نتمنى أن ينداح ليشمل كل العالم الاسلامي.. فالديمقراطية هي الوسيلة الفاعلة لانطلاق طاقات الشعوب الإسلامية.

التيار



الراكوبة

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.