Home > sudan4tech > وحائز في نبالتو جائزة نوبل – صحيفة الراكوبة

وحائز في نبالتو جائزة نوبل – صحيفة الراكوبة

أصبحت منذ أسبوع أو نحوه على علاقة بالاسم الأول مع حائز على جائزة نوبل. وهي العلاقة التي يقال عنها (on first name basis). وهي منتهى الحميمية عند الفرنجة. وهذا الحائز الذي أنا معه على هذه العلاقة منذ سنوات هو البروفسير جورج سميث أستاذ شرف البيولوجيا بكلية الآداب والعلوم بجامعة ميسوري التي ما أزال أستاذ شرف بها. فهو يناديني “عبد الله” بتعثر شديد وأناديه “جورج” بتعثر أقل.

لم أكن أعرف هذه النباهة عن جورج التي استحق بها الجائزة على ضوء أبحاثه في سلم تطور البشر فمكن من تركيب دواء للسرطان بفضلها. ولكن عرفت عنه نبلاً استثنائياً في دوائر التضامن مع القضية الفلسطينية. أذكره في حمار الأمسيات يحمل جسداً فارعاً صحيحاً إلى القاعات التي تنعقد فيها منابر مناقشة القضية الفلسطينية. فهو عضو أصيل مواظب في الحلقة الراعية للتضامن مع الشعب الفلسطيني في جامعة ميسوري. وهو حضور صميم في كل محاضرة انعقدت عن فلسطين حتى تلك التي ينظمها العاطفون على إسرائيل. كما هو عضو في منظمة “تكون” اليهودية الأمريكية الداعية للسلام والحق في فلسطين. وله أعمدة رأي ينشرها في صحف مدينة كولمبيا ومنابر الحق الفلسطيني الأمريكية. ومتزوج من يهودية. فأولاده الاثنان يهود مستحقون.

وصار معلوماً الآن ما لقي جورج من اللوبي اليهودي لصريح موقفه من القضية الفلسطينية. فلم يلجمه ما يلجم الكثيرين هنا من الخوض في شأن فلسطين يؤثرون العافية مغبة يد إسرائيل الطويلة. فقد افردت هذه اليد موقعاً كقائمة سوداء لكل أستاذ جامعي جروء بكلمة حق الفلسطينيين. واحتل جورج مكانه في القائمة بشرف لما رموه بالعداء للسامية. وضجوا بالشكوى لجامعة ميسوري حين عرض تدريس منهج عن الصهيونية. وقالوا كيف يدرس الصهيونية من يعاديها مثله. وتساءلوا هل لمثل ديفيد ديوك، من زعماء الكو كلكس كلان الباغضة للأفارقة السود، تدريس مساق عن تاريخ تاريخهم؟ ولم ينجحوا مع الجامعة. ولم يدرس جورج المساق لضعف التسجيل مما يعيب الجماعة العربية والمسلمة في المدينة التي كان بوسعها التسجيل للمساق زرافات ووحداناً نصرة للرجل. ورد جورج على اللوبي الصهيوني بفؤاد أكاديمي مؤرق وثبات جنان. قال لهم إنه ليس من شيم الأكاديمية أن يملى أستاذ جامعي عقائده على الطلاب. وليس من حشمتها أن ينتهز فارق القوة بينه وبين الطلاب ليجرعهم وجهة نظره. وزاد بأنه لو جاء طالب صهيوني لفصله لخرج منه أفضل صهيونية من ذي قبل من فرط توخيه الأمانة العلمية في تدريسه.

ولم استغرب لنيل جورج الجائزة برغم أن ناشطيته حجبت ألقه الأكاديمي عني. فقد عرفت مثل تبحره في لعلم وإحسانه عن أخيه مارك زميلي بشعبة التاريخ. وانعقدت الصلة بيننا لأن مارك متخصص نادر في تاريخ العلوم الإسلامية وفي ابن الهيثم بالتحديد. وترجم مناظيره في الإنجليزية عن اللاتينية في أسفار تزحم “بترينة” عرض مؤلفات أساتذة قسم التاريخ. وكنت أترجم له ما يطرأ له من الألفاظ العربية. وفيه نخوة وفحولة وطلب للحق بطريقته.

الفضل معزو لجائزة نوبل التي جاءت إلى دائرة الضوء بعالم ثبت ذي رحمان وأريحية. وقد أرانا أن نصرة فلسطين مثلها مثل نصرة جنوب أفريقيا، من عانتا من الاستعمار الاستيطاني، فرض عين على كل إنسان مكلف مؤرق بالعدل لا فضل فيها لعربي على عجمي إلا بالمثابرة والأريحية.

عبد الله علي إبراهيم
[email protected]


الراكوبة

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.