Home > sudan4tech > وقفات مع تعلمينا..الأهداف والمخرجات والمخرجات – صحيفة الراكوبة
وقفات مع تعلمينا..الأهداف والمخرجات والمخرجات – صحيفة الراكوبة

وقفات مع تعلمينا..الأهداف والمخرجات والمخرجات – صحيفة الراكوبة

العلمُ يا قومُ ينبوعُ السعادة كم    هدى وكم فكّ أغلالاً وأطواقا

فعلّموا النشءَ علماً يَستبينُ به  سبلَ الحياةِ وقبل العلمِ أخلاقا

“محمد سعيد العباسي”

جورج سانتايانا فيلسوف، وكاتب، وشاعر وروائي إسباني، درس في جامعة هارفارد وعمل بها أستاذاً للفلسفة، ومن أهم كتبه “عالم الوجود”، وله أيضاً كتاب “الاحساس بالجمال”. ومن الأقوال المشهورة التي تنسب إلى هذا الفيلسوف: “الإنسان الذي تعلم في المدرسة فقط، هو إنسان غير متعلم”. يقال ذلك لأن التعليم لا يكون فقط عن طريق التدريس والمنهج وما شابه ذلك من ممارسات تتم داخل غرفة الدراسة أو في المدرسة عموماً، بيد أن ذلك يعد أمراً مفيداً، ويعلّم الأنسان بطريقة منظمة وخطوات محسوبة ومدروسة ليعرف الدارس الي أين وصل في التعلم والتعليم؛ ولكن أيضاً يمكن أن يكون التعليم عن طريق التفكير والفهم والاطلاع والتجارب. بمعنى آخر، فإن التعليم له أساليب كثيرة ولا يتم فقط في المدرسة، بل في الحياة عموما، كما نستطيع أن نتعلم من كل ما حولنا؛ أي يجب علي الأنسان التركيز والتفكير في كل شيء من حوله والتعلم منه. في الولايات المتحدة التعليم يعني التدريب. أما في أوروبا فالتعليم يعني السماح لك بتثقيف نفسك بنفسك، سيما وأن التعليم هو ليس تعلم الحقائق، إنما هو تدريب العقل على التفكير باستخدام عدة وسائل وملكات ومهارات كامنة ومكتسبة! وأذكر أننا عندما كنا ندرس في كلية التربية بجامعة الخرطوم، في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، كان يدرسنا فسلفة التربية رجل بريطاني عالم متبحر في مجاله، هو البروفسور ج. بي وود، وهو رجل أحب السودان وعمل في عدة شعب بجامعة الخرطوم، حتى استقر به الحال في كلية التربية، شعبة المناهج وطرق التدريس. البروفسور وود كان يكرر القول بأن الشخص الذي يكمل مرحلة التعليم العام ولا يكتسب مهارات إصلاح الأعطال البسيطة في المنزل؛ مثل بعض الأعطال الكهربائية والسباكة وغيرها، يكون كمن أضاع سنين من عمره بلا اكتساب مهنة أو حرفة يمكن أن يلجأ إليها إذا لم يتمكن من الدخول إلى المرحلة الجامعية، حيث التخصص الدقيق إما في العلوم النظرية كالإنسانيات، أو العلوم التطبيقية كالطب والهندسة وما إلى ذلك. ويلقي البروفسور وود اللوم على المناهج التي تركز فقط على تخريج أفندية وكتبة أو موظفين يعملون في دواوين الحكومة ومكاتب المؤسسات الخاصة دون أن يكون لديهم أدنى إلمام بالمهارات المشار إليها أعلاه! وهذا في حد ذاته أكبر دليل على فشل منظومة التعليم في كثير من الدول النامية ومنها السودان. ولعل المستر وود يتفق مع مقولة الفيلسوف جورج سانتايانا التي تحث على إدخال طرق وأساليب للتعلم والتعليم غير تلك التي تطبقها المدارس وتلتزم بها. بمعنى آخر، يجب أن يكون ضمن الأهداف الكلية والعليا لنظام التعليم حيز لإكساب الطلاب طرقاً مبتكرة للتفكير تمكنهم من اكتساب مهارات عملية وإبداعية لا توجد في المناهج الدراسية البحتة! وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فإن المدارس الدينية في الجغبوب، أو لبيبا حالياً؛ خاصة تلك المدارس التي كانت تتبع للحركة السنوسية، كانت تعلم الطلاب أساليب الزراعة والنجارة وغيرها من الأنشطة ذات العلاقة ببيئتهم المحلية. وهذا بكل تأكيد عمل سابق لأوانه وتجربة رائدة يمكن أن تطبق وتحتذى، ولعل بعض مراكز تعليم القرآن في السودان كانت تفعل الشيء نفسه! ولكن إذا عرضنا واقع تعليمنا الآن على هذا التوجه لأصبنا بخيبة أمل كبيرة فيما يتعلق بأهداف التعليم ومخرجاته النهائية؛ إذ ينصب اهتمام المدارس وبالذات مدارس القطاع الخاص على تحويل الطالب أو الطالبة إلى جهاز أو آلة تسجيل تحفظ فقط المناهج الدراسية لكي تسترجعها لحظة الجلوس للامتحان النهائي؛ حتى يقال إن هذه المدرسة أو تلك قد حققت نسبة نجاح عالية، وبالتالي يقبل عليها أولياء الأمور وتحقق مكاسب مادية عالية بيد أنها في واقع الأمر تُخرّج لنا أجيالاً خالية الوفاض حتى من الثقافة والمعرفة ناهيك عن المهارات وطرق التفكير، ما عدا استخدام الحاسب الآلي والأجهزة الذكية! هذا الوضع لا يبشر بخير، ولابد من الالتفات والاهتمام الرسمي بالجوانب الأخرى المطلوبة من إدخال بعض المكونات والمحتوى العملي والإبداعي والثقافي والفني والتطبيقي على مناهجنا بحيث نضمن أن الطالب يكون ملماً ببعض المهارات الضرورية التي تعينه في مستقبله وتساعده على تجاوز المشكلات البسيطة التي قد تواجهه في حياته العملية مستقبلاً. وهذا يتطلب بالضرورة اسناد مهمة تحديد أهداف التعليم وتصميم المناهج الدراسية إلى ذوي الخبرة والمعرفة بما يستجد في المجال المعرفي والمهني والإبداعي حتى نضمن وجود مناهج متوازنة من حيث الأهداف والمحتوى مع إعداد المعلمين إعداداً مهنياً مناسباً وبطرقة تواكب تلك المناهج وتمكن من تطبيقها بطرقة فعالة حتى يستفيد الدارس تماماً. ولماذا لا يكون التعليم الفني رديفاً مسانداً لكل أشكال التعليم سواء في ذلك التعليم الأكاديمي أو في كتاتيب تحفيظ القرآن. أذكر أن حكومة مايو قد أدخلت مدارس التدريب النسوي، فلماذا اختفت الآن؟


الراكوبة

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.