Home > sudan4tech > إبراهيم الميرغني يكشف أسباب مغادرته وزارة الاتصالات – صحيفة الراكوبة
إبراهيم الميرغني يكشف أسباب مغادرته وزارة الاتصالات – صحيفة الراكوبة

إبراهيم الميرغني يكشف أسباب مغادرته وزارة الاتصالات – صحيفة الراكوبة

جاءت الحلقة رقم ٢٦ لبرنامج “كباية شاي” الذي تنظمه صحيفة “التيار” مختلفة في تفاصيلها لجهة أن الضيف كان من جيل الشباب ، لذا فقد حظيت الحلقة بحضور لافت أنصت وتفاعل مع وزير الدولة السابق بالاتصالات إبراهيم الميرغني الذي تحدث بشفافية كاشفا تفاصيل وافية عن حياته وباذلا للحضور الكثير من الأسرار التي كانت خافية عليهم ، وفيما يلي نتابع في رصدنا للحلقة الأولى ، فماذا قال:

رصد:ناهد سعيد

الحلقة الأولى

تتملكنى سعادة غامرة بأن أكون ضيفا على “كباية شاي” إلا أنني حتى الآن لم أرتشف من تلك الكباية  رشفة واحدة ،وياحبذا لو قدمتم لى معاها  قطع من البسكوت  (كيك) لتكتمل الصورة . ابتداءً أزجي جزيل شكري لصحيفة التيار والأستاذ عثمان ميرغني وأخص بالشكر أستاذي النور حمد وأستاذتنا الفاضلة أسماء محمود محمد طه وجميع المشاركين فردا فردا .

التاكا والقاش

في كسلا  أطلقت صرختي الأولى  في الحياة، وكان ذلك في العام ١٩٨٢ والتحقت فيها بالخلوة وبعدها توجهت رفقة أسرتي إلى بحري ،وفيها التحقت بمدرسة حلة حمد الأساسية ثم بحري الثانوية التي درست فيها الصف الأول ثم أكملت المرحلة الثانوية بمدرسة النيل الأزرق.

مدرسة الأشراف

مدرسة الاشراف افتتحها السيد علي بهذا الاسم خصيصا لتعليم نجليه محمد عثمان وأحمد وكان ذلك في أربعينات القرن الماضي مقرها بحلة حمد ،  وذلك لعدم قناعته بالمنهج الانجليزي الذي كان سائدا وقتها لعدم تضمينه المواد الإسلامية  واللغة العربية وكان يحرص علي تسليحهما بالثقافة السودانية .. على ما اعتقد ان منهجها يشابه ما يدرس اليوم بالمدارس السودانية والمدرسة كانت تضم أبرز المعلمين بالسودان والذين درسوا بمعهد بخت الرضا ،ومنهم الكاتب الشهير حسن نجيلة،وتم إغلاق المدرسة  عقب إنهاء محمد عثمان وأحمد لتعليمهما.

الأسرة والدراسة

ترتيبي في الأسرة يأتي الثاني حيث يكبرني شقيقي  المهندس محمد عثمان ويصغره الدكتور الجراح هاشم ومحمد الحسن، ولدي عدد من الأخوات،بعد ذلك واصلت مشواري التعليمي بعد أن  وصلت المرحلة الجامعية التي درستها بمصر وتخرجت من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ،علما بأنني كنت أريد الالتحاق بجامعة الخرطوم إلا أن الخدمة الوطنية دفعة عزة السودان الثانية حتمت وقتها على الطلاب التوجه إلى العمليات العسكرية ، و كان من الصعب أن أذهب إلى مناطق الحرب لجهة أن اسرتي وحزبي كانوا يعارضون النظام الحاكم من خارج السودان ولديهم جيش ، وقد واجهتني صعوبات حقيقية في استخراج شهادتي الثانوية ولم أتمكن من التقديم للجامعة لأنه كان يتم من داخل معسكرات الخدمة الوطنية. مما اضطرني لدراسة تخصصي الذى كنت راغبا فيه بالقاهرة.

زملاء في الذاكرة

أذكر من زملائي في المراحل الدراسية عددا منهم وقبل ذكرهم فانا لا أتحرج من استعادة صفحات الماضي  وقتها ، وفى قاعة الدرس بالمرحلة الثانوية كنت أجلس في الصفوف الخلفية في المدرسة حتى لا يعتقد الطلاب أنني أحظى بتمييز لأني ابن المراغنة وكنت أضع شنطتي واجلس عليها حتى أبدو طويلا يستحق الجلوس في الصفوف الأخيرة ، أما أبرز زملاء دراستي بمرحلتي  الأساس والثانوي (اسماعيل خميس،متوكل، صديق، لؤي، مازن، خالد مالك، محمد البدري،عمرو تاج السر ).، وهنا أشير لعدم التحاق زملاء دراستي بالعمل العام، لكنهم موجودون وألتقي بهم في الحياة العامة.

أيام في القاهرة

بدأت نشاطي السياسي خلال فترة دراستي بالعاصمة المصرية “القاهرة” في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية التي درست فيها ولم يكن بها سودانيون غير طالبين فقط ، وقد كنت عضو طلاب الاتحاديين  وتقلدت فى الرابطة مناصب حتى أصبحت رئيسا لها وهؤلاء معظمهم طلبوا اللجوء السياسي بأوروبا ،أما الرؤساء الذين تعاقبوا علي الرابطة فكان منهم أحمد الشيخ وعطا عبدالوهاب وأحمد شاورما، معظم الذين درسوا  في القاهرة اختاروا الهجرة إلى أوربا.

تجربة دستورية

لا أعتقد ان  تجربتي الدستورية وزيرا جاءت مبكرة أو متأخرة  ، هناك أشياء دائما تحدث فى وقتها المناسب وعمري كان ٣٥ عاما وهو بمقاييس العالم ليس صغيرا بل عمر العطاء المناسب ،وهنا أشير إلى انه يوجود متغير كبير في المحيط الأقليمي والعالم بتقدم الشباب إلى الحكم كما أن حجم الإدراك والوعي متاح أكبر من الذي وجده من سبقهم وأنه نتيجة لذلك فإن سبعة وزراء في الإمارات دون الثلاثين عاما . العالم الان يتجة لتمكين الشباب من قيادة العمل التنفيذى بل حتي الطفل بات يتمتع بوعي عال لتوفر وسائل المعرفة، والخبرة ليست مهمة لأن حجم التطور في العالم سريع .. حتى المطورين لهذا العالم لم يضعوا فى الحسبان النتائج المتوقعة لأنها تتجاوز سقوفات توقعاتهم ، كما أن تجارب الخبراء تبدو غير مشجعة ومعلوم ان الحرب العالمية الثانية  فجرها كبار السن ، أتوقع أن عمري الذي يعد الأصغر سيأتي يوم وأكون من كبار السن الذين يتقلدون مناصب.

وظائف ومهام

عملت من خلال مشواري والتحقت بعدد من  الوظائف  وهنا لابد من أن أشير أولا إلى أن العمل نوعان: الاول لاكتساب الرزق والثاني يتمثل في العمل العام ، وأنا شخصيا أرفض ان يكون العمل العام مصدر رزق او تجنبا للحاجة وعرضة “القيل والقال” بالاضافة إلى الابتزاز لذا يجب ان يكون  لكل من يمتهن العمل العام مصدر رزق منفصل.

وقد عملت منذ أن كنت طالبا بالجامعة وكنت وكيلا للسودانيين عبر مكتبي التجاري بشقتي بالقاهرة حيث كانت العلاقة بين البلدين متوترة ،كما أنني تلقيت تدريبا بجامعة الدول العربية وبعد عودتي إلى السودان وتخرجي في العام ٢٠٠٥ أنشأت شركة إعلامية واعلانية وكنت الوكيل الإعلاني لعدد من الشركات إلا أن الشركة توقفت في ٢٠١٤ بسبب مضايقات لجهة أنني كنت وقتها الناطق الرسمي باسم الحزب والذي كنت أجهر به لم يرض الحكومة وهذا جعل والدي ينصحني بالاتجاه الى الزراعة المطرية التي لم أكن مقتنعا بها مثل غيري من شباب المدن بدعوى المعاناة التي يتكبدها المزارعون ورغم أنني لم اكن راغبا في العمل بالزراعة إلا أنني احمد الله امتهاني لها لاكتسابي الكثير واعتمادي الكامل علي رب السماء ، ومعروف ان الزراعة توكل والخمسة مواسم التي قضيتها كانت تجربة ثرة وعظيمة،وعن الزراعة بالبلاد هذا الموسم  فان السودانيين يميلون لتضخيم الخير والشر مؤكدا أن رقم الخمسين مليون غير صحيحة وأكبر ولاية زراعية مساحتها لا تتجاوز الثمانية ملايين فدان ولكن بصفة عامة فإن هذا الموسم يعتبر جيدا من حيث الأمطار بالإضافة إلى دخول رؤوس أموال للزراعة بسبب الازمة الاقتصادية.

هوايات وتباين

أما هواياتي التي أثارت ردود أفعال كبيرة خاصة الصيد فإن ردود الافعال زادت من عزمي ويقيني ،و مثلما هاجمني عدد كبير من أبناء المدن ولكن دافع عني الاخرون، و الهجوم لم يكن من أجل مبدأ حماية الحيوان وان فئة اخرى اطلقت سهامها من مبدأ ان الصيد خاص بالأمراء  والشيوخ ،و الصيد هواية موجودة في كل منزل سوداني ، لم يقتصر على شخصيات بعينها  و رحلات الصيد تتيح التعرف على أنحاء البلاد ،كما أنه يطور الحياة البرية خاصة إذا كان مقننا ، والشعر السوداني حافل  بتصوير وتجسيد الصيد والحياة البرية ،كثيرون سألوني عن أسباب إيقافي نشر صور الصيد الذي  يعود إلى توقفي عن الصيد حينما تم تعييني وزيرا لرؤيتي في العمل العام الذي يقيد الفرد ولايجعله حرا كما كان ،والوظيفة لها مسؤوليات لأن الدستوري يمثل البلاد وأن وقته ليس ملكه وكذا حياته . عليه أن يضع الأشياء الخاصة جانبا  ،ولكن حاليا أستعد للعودة إلى الصيد بعد إعفائي من المنصب الدستوري.

وسائل التواصل

أنشأت حسابا في الفيس بوك منذ العام ٢٠٠٧ م و كان محصورا على اصدقائي ،وبعد أن أصبحت الناطق الرسمي للحزب  فإن صفحتي تحولت الي قبلة للجميع وأعترف بانها كانت مفيدة لأنها تعتبر مقياسا للرؤى التي أطرحها ،ودائما اؤكد احترامي للرأي الأخر ووجهات النظر ،ووسائل التواصل أفادتني كثيرا خلال فترة عملي بوزارة الاتصالات ،وهى  تفيد في قراءة اتجاهات الرأي العام وتحديد كيفية تفكير الشعب ،ولكن للأسف فان السوشل ميديا تحولت إلى ساحة للتنمر والإساءة لإثبات الوجود  بالانتصار للذات و الجهات التي أنشأت هذه الوسائط هدفها جمع أكبر قدر من المعلومات ، الآن أستطيع أن أقول إنه يمكن تحليل المجتمع السوداني عبر وسائل التواصل .

الوزارة

خلال عامين وأنا بالمنصب الوزاري سافرت خارج البلاد أربعة مرات،وأعترف انني تخوفت قبل تولي منصبي بوزارة الاتصالات لسماعي أنها تضم عددا كبيرا من رجال الأمن إلا أنني قررت التعامل على طبيعتي رغم أن كثيرين أثاروا مخاوفي، ولكن ذهبت متحررا من نظرية المؤامرة وحاولت أن أتعامل بحيادية ، ومولانا قدم لي الكثير من النصائح ، فأخذت النصائح على محمل الجد ،وقد قضيت بالوزارة افضل عامين في حياتي ووجدت تعاملا راقيا وكل خير ، ولم أشعر انني لا أنتمي لهذا المكان ولم يتم ايقاف مقترح تقدمت به بزعم أنني لا  أنتمي  للمؤتمر الوطني ،و السبب يعود إلى أن الجميع خلفياتهم علمية كما أن الوزارة منظمة لانها لا تمارس عملا مباشرا بل تضع السياسات وهو الأمر السائد في كل السودان ،وأيضا منسوبو الوزارة على درجة عالية من التأهيل والخبرة ،وهذا يجعلني أقول إن السمات العامة موجودة في كل سوداني لذا فإنهم تعاملوا معي في الوزارة بفهم عال وراق ، وهي من افضل الوزارات تنظيما فى السودان .

سياحة في مزارات المراغنة

وعن مزارات أسرة المراغنة فإن جدي ختم حينما جاء من مكة إلى السودان فقد تزوج جدتهم والدة الحسن أبو جلابية وهي من بارا ، ويعود أصلها من الفونج وجدها بادي عمارة دنقس ،وترك ختم ابنه جعفر في الحجاز وذهب ابنه الثاني سر الختم الي مصر وهاشم في أرتريا ومحمد عثمان تاج السر في اليمن،ووجود الأسرة كبير في ارتريا بمصوع وكرن وإن أي مسلم أرتري فهو ختمي ،و الفرع الذي كان في الحجاز جاء إلى أرتريا ثم الشرق والسيد هاشم لم يكن لديه أولاد بل بنتان : الشريفتان مريم وعلوية واستقرت الشريفة مريم بـ”سنكات”.

تأثير نساء المراغنة

نساء  أسرة الميرغنية  هن رائدات فى تعليم المراة في السودان  ، وبينهن رائدات فى ربط  التعليم الديني بالفني  ، وكان لهن دور كبير فى حياة الناس  اما الآن فنقر بأن نساء اليوم  لايضاهين الشريفتين مريم وعلوية.. نجد ان  دورهن كان فعالا في زمن مضى وتمثل في  أن الشريفة مريم والشريفة علوية بأرتريا . الأخيرة  نصحت موسوليني بعدم التحالف مع هتلر اما الشريفة مريم فقد كانت من الرائدات في التعليم الديني والفني وكذلك الصحة وحفر الآبار ،وقد كانتا الأكبر سنا لذا ظهرتا وقد سدتا فرقة الرجال الذين ماتوا في المهدية، و تراجع دور النساء يعود إلى  ان اعداد السيدات بأسر المراغنة قليل وقد يكون مقصودا لفرعنا نسبة  لنسب حبوباتهن من البجا  وقد يتاثرن بهذا المجتمع المحافظ حيث تتم تربية البنات علي عدم الانخراط في العمل العام.

ابعاد وتمرد

البعض يرجع إبعادي من الوزارة إلى نمط حياتي المنفتح الذي يعتقدون بأن الحزب يراه تمردا ، واقول إن هذا الحديث ليس صحيحا  والختمية إذا تم قبولي للانضمام لها كمريد ، فان هذا شرف كبير أما فيما يتعلق بالسياسة فإن العمل العام طريقه طويل وليس فيه مغامرة ولابد من الإيمان بالعمل العام وتقديم تنازلات تفضي للتواضع وفي ذات الوقت الا يكون الإنسان صورة للاخرين حتى لايتحول إلى مسخ لا لون ولا طعم له وإبعادي عن الوزارة جاء لخفض حصة الحزب ووقتها كنت خارج البلاد والمؤتمر الوطني قرر خصم وزارتين من الاتحادي ، واللجنة المكلفة في الحزب اتصلت بي وقررتُ رفع الحرج عنها حينما أعلنتُ عن عدم رغبتي في المواصلة في الوزارة ،وانا لا أعرف المزايدة في المواقف وإن الجهر برأيي مستمر وأنا داخل أو خارج الحكومة.

التيار


الراكوبة

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.