Home > sudan4tech > التيجاني الطيب: الحكومة تقترض من الجهاز المصرفي وما بتسدد وهذا يعتبر الصرف على المكشوف
التيجاني الطيب: الحكومة تقترض من الجهاز المصرفي وما بتسدد وهذا يعتبر الصرف على المكشوف

التيجاني الطيب: الحكومة تقترض من الجهاز المصرفي وما بتسدد وهذا يعتبر الصرف على المكشوف

وصف الخبير الاقتصادي بالبنك الدولي ووزير الدولة بالمالية الأسبق، الدكتور التجاني الطيب السياسات الحالية بإنها ولدت ميتة ودعا لوضع سياسات متكاملة تقوم على رؤية اقتصادية واضحة، مشيراً إلى إن ذلك يتم فقط عبر إصلاح اقتصادي يقوده السودان. وقال عقب الانفصال تعهد المجتمع الدولي بتوفير دعم اقتصادي للسودان بشرط أن تحدث الحكومة إصلاحات اقتصادية معينة.
وتوقع الدكتور التجاني في حديثه أمس الأول في المائدة المستديرة بمقر صحيفة “التيار” أن يكون الشهران المقبلان صعبين اقتصادياً وأن يبلغ معدل التضخم ما بين 75% إلى 80%. وأشار إلى أن وزير المالية قال في المجلس الوطني إن حكومته ستعتمد على إيرادات مباشرة وغير مباشرة، موضحاً ان هذا يعني بالضرورة زيادة الضرائب والأسعار. وقال التجاني إن الاقتصاد السوداني حقق في النصف الأول من العام الحالي نمواً سالباً بنسبة (12%) وتوقع استمرار هذا المعدل لنهاية العام.
وانتقد دكتور التجاني مشاركة تجار العملة في آلية تحديد سعر صرف العملة الوطنية ووصفه بـ(حامية حراميها)، واعتبر إن من الخطأ محاولة إصلاح المشكلة الاقتصادية عبر كبح ارتفاع سعر الدولار، موضحاً أن التجنيب يمثل واحداً من أكبر المهددات الاقتصادية، وأشار إلى إن هناك تجنيباً للمال العام في عملة حرة وعملة محلية.
وكشف التجاني عن تشكيل فريق لمسح سوق العملة داخلياً وخارجياً في العام 1988 كشف عن أن أكبر جهات تمارس تجارة العملة خارجياً كانت حزباً سياسياً كبيراً وجماعة دينية لها ارتباطات خارجية، إلى ذلك وضع التجاني عدة حلول لمشكلة اقتصاد السودان، برؤية بعيدة المدى ودعا إلى أن تكون عملية الإصلاحات الاقتصادية سودانية بحته. وأشار إلى وجود حلقة مفقودة في عودة النظام المصرفي، وشكك بوجود خلل في النظام المصرفي.
الخرطوم: سعدية الصديق
الحلقة الأولى
خلال الثلاثين عاماً التي مضت مررنا بثلاث مراحل الأولى مرحلة الجاهلية بدأت مع بدايات الإنقاذ (90ـ 95) وهي الفترة التي كان فيها غياب لأية سياسات اقتصادية و أية رؤية وكان الجانب السياسي هو الأقوى وبعد الانقلاب في شهر يوليو 1989 تمت الدعوة إلى لجنتين السياسية والاقتصادية بهدف الخروج برؤى في الجانب السياسي والاقتصادي، وللأسف الجانب الاقتصادي لم يكن فيه حضور مكثف وكانت مجرد طرح آراء، و الرأي الغالب نظر إليه بالنظام الجديد، وأن تصرف الحكومة “ما في الجيب يأتيها ما في الغيب” مما أدى إلى قفز معدلات التضخم لـ ” 115″ في العام و كانت وقتها أخطر المراحل في السودان، وهذه الفترة التي تلاشت فيها الطبقة الوسطى، وانقسم فيها المجتمع إلى قسمين فقط، وبعد تلك الفترة بدأ الوعي يرتفع بعض الشيء لأن الأمور بهذا الشكل لا يمكن استمرارها، وفي مطلع العام 1996م جاءت العملية الإصلاحية، وهذه المرحلة فيها عاملان مؤثران العامل الأول تدفق الاستثمارات الأجنبية في مجال البترول.
مرحلة الردة؟
والثاني عودة صندوق النقد الدولي للساحة الاقتصادية بمقترحات وسياسات جديدة وفعلاً بدأ التضخم ينخفض تدريجياً إلى أن وصل إلى رقم أحادي في مطلع الألفية الجديدة وساعد في نفس الفترة تدفق البترول وهذه كانت فترة الإصلاح، وللأسف الشديد ما استفدنا من موارد البترول ثم أعقبتها مرحلة الردة، أو التوقف عن الإصلاح فأهملنا القطاعات الحقيقية طوال فترة البترول واتجهنا نحو الاستهلاك فقط، فهذه المرحلة مرت دون أي إنتاج، ونأخذ مثالاً بالقطاع الزراعي نما بمعدل 10 فاصل 8 في الفترة من ( 90 ـ 99)م.
مرحلة عدم الإصلاح؟
المرحلة الثالثة أو مرحلة عدم الإصلاح حتى (2006) حافظنا على التضخم في الرقم الآحادي وبعد نيفاشا بدأت الحكومة تتوسع بمعايير فلكية ودخل الجنوبيين في الحكومة وبدأت المشكلة من هنا، وفي هذه المرحلة الزراعة مرت بمعايير حقيقية 10 فاصل 8% خلال السنوات من( 1991 ـ 1999) وبدأ النمو العادي ينخفض إلى3 فاصل 5% في الفترة من( 2000 ـ 2009) وبعدها بدأت الزراعة تنمو بمعدلات سلبية بمتوسط حوالى (2% ) حتى العام(2015 ) وهذا حسب الأرقام الواردة من الجهاز المركزي، وفي الفترة من سنة ( 2015 ـ 2017) م القطاع الزراعي نمو متذبذب بمعدل 3 فاصل 5 %، وإذا اعتبرنا أن سكان السودان في حالة نمو بمعدل حوالى 3% من الممكن أن تكون الفجوة التي نتجت خلال العشر سنوات على الأقل فإن عدد السكان يزداد بمعدل 8 إلى 9 مليون نسمة وفي حالة أضفنا عامل الهجرة وبعض العوامل الأخرى يكون النمو من13، 14 مليون نسمة.
وبهذا فإن الأسعار الحقيقية للزراعة والصناعة استمرت في تراجع وأن الصناعة حصتها في الناتج المحلي انخفضت من حوالى (%13) من عام( 2009ـ 2017 ) وهذا خلق فجوة في الإنتاج المحلي نتيجة للاعتماد على الوارد، وأصبحنا نستورد حتى البصل والثوم من إثيوبيا والصين وكل هذا قاد إلى تشوهات الاقتصاد، في نفس الوقت تدهور القطاعات الحقيقية أدى إلى قلة كمية الصادر، والفجوتان ديل المشكلة الأساسية الناتجة في الاقتصاد لأنه بدأ يعتمد على الوارد وفي نفس الوقت الصادر تقلص وترهل الإنفاق الحكومي بصورة كبيرة جداً بعد عام( 2005 ) بنسبة(60%)، وإيرادات البترول بدأت تتقسم بين الجنوب والشمال ومن هنا بدأت مشكلة الاقتصاد.
عدم توازن؟
للأسف الشديد المعالجات لم تكن موفقة وذلك لخطأ التشخيص ووكل التركيز متمحور علأ سعر الصرف والحكومة بدأت (تلف وتدور) والمشكلة ليست في سعر الصرف، فالاقتصاد زي ميزان العدالة فيه جانبان في حالة التساوي تسمى التوازن في الاقتصاد الكلي، وإذا تمايل أي منهم فهذه الحالة تسمى عدم التوازن ومشكلتنا أصبحت في جانب العرض والطلب وأن الحكومة تصرف جميع إيراداتها الذاتية في القطاع الجاري غير التنموي وقطاع التنمية تحصيل حاصل، وإذا أرادت الحكومة عمل تنمية تقوم باقتراض 10 أو 15 ملياراً من أجل أن تسد الفجوة في الإنفاق الجاري من الإيرادات والإنفاق الجاري من التنمية وعملية التنمية لديها تأثير في مشكلة الدولار إلا إنها تنعكس في جانب الطلب على الواردات، وهنا المشكلة ذات جانبين الطبقة الثالثة في القطاع العام ومشكلة الفجوة في الإنتاج المحلي والمتمثلة في تقليل المعروض من السلع في الداخل وتقليل السلع من الصادر.
عدم ثوابت؟
ومازلنا من العام (2011) ندوِّر في نفس الحلقة المفرغة بأن سعر الصرف هو المشكلة ولكن ترجع المشكلة لعدم الثوابت في الاقتصاد الكلي بعد انفصال الجنوب تعقدت أكثر الآن الجنوب اخذ معه 75%من إيرادات البترول، والمجتمع الدولي اتفق في نيفاشا واقترح أن الحكومة السودانية تقوم بأصلاحات داخلية والجنوب يساعد بموارد مالية أي بتحويلات انتقالية اتفق عليها في حدود 3 مليار دولار، وتدفع كل سنة مليار دولار للشمال من قبل الجنوب، ويأتي الشق الثاني المجتمع الدولي يشاهد أن في حالة الحكومة السودانية اتخذت إجراءات إصلاحية كافية لمعالجة المشكلة المالية.
باطل بني على باطل؟
و للاسف الحكومة لم تفي، وأتت بالبرنامج الثلاثي وطبق في الفترة من عام 2012ـ 2014 وكان هدف ذلك البرنامج تقليص حجم الحكومة بحوالى 45% منها 25% بحوالى 2012 و20%في عام 2013حسب الأرقام الحكومية إن حجم الحكومة زادت في العام 2014 بنسبة 70% وهي بدلاً أن تقلص زادت بنسبة كبيرة جداً، وهذا أثر مباشرة على سعر الصرف، بعدها المجتمع الدولي علم بأن الحكومة لم تعمل شيئاً وبالتالي المجتمع الدولي تراجع عن اتفاقه فيما يخص الدعم للتعويض عن فاقد البترول، وهذا بجانب الإيرادات التي يفترض أن تاتي من الجنوب، الحكومة السودانية لم تتحصل على أكثر من نصفها، بالإضافة لرسوم مرور نفط الجنوب عبر الشمال وهي قدرت بحوالى 26 دولاراً و24 دولاراً خدمات لشركات المعالجة والمخزنة وشحن بترول الجنوب، وبعدها جاء البرنامج الخماسي وهو باطل بني على باطل وهو بني على البرنامج الثلاثي.
تجاهل حكومة الوفاق؟
الغريب في الامر أن حكومة الوفاق الوطني الجديدة إلى الآن لم تتحدث ولا عن البرنامج الثلاثي ولا الخماسي، وأنا أعتبر هذا اعتراف جيد بأن البرنامج الثلاثي والخماسي كان فاشلاً، بالتالي الحكومة لا بد من أن تبدأ مرحلة جديدة، الإنفاق العام في تزايد مستمر إلى العام 2016 وصل مرحلة 100% والإنفاق العام بدل أن يتقلص إلى 40% تضاعف في عامي (2017 ـ 2018) قفز مرة أخرى بحوالى 30%، فالحكومة عايرة ومدينها سوط اتجاه ذلك، وبقية طول هذه الأعوام مشكلة التنمية تحصيل حاصل، وأن وزارة المالية تضع ارقاماً في موازنة العام الجاري للتنمية ويتم الاقتراض لها من جهة حكومية أهمها شركات شهامة أو بنك السودان المركزي، وكدا الحكومة دخلت في مشكلة ثانية يفترض تكون ديون الحكومة على البنك المركزي صفر، فأصبحت الحكومة تقترض من الجهاز المصرفي من غير أن تقوم باسترداده وهذا يسمى صرفاً على المكشوف، واقترضت الحكومة من البنك المركزي مبلغ 16 مليار وكلها تعتبر صرفاً على المكشوف.
هذا الوضع انعكس في زيادة معدلات التضخم فهو بدأ يرتفع من الخانة الآحادية إلى أن وصل 67 % نهاية أغسطس 2018 ، والتضخم من حيث الإنتاج يزيد من التكلفة وزيادة التكلفة تنعكس في أسعار المستهلكين بشكل تقلص الطاقة الشرائية من العملة، والتضخم قبل أسعار التكلفة يؤثر في الإنتاج والنمو الاقتصادي، ووصل التضخم في نهاية عام 2017 نسبة 25%،، وفي أغسطس من العام الجاري وصل 67% وهذا يؤكد أن الأسعار في الثمانية أشهر من العام 2018 زادت بنسبة 168%، وإذا تم قياس هذا الرقم بالنمو من حيث أسعار السوق ففي النصف الأول من عام 2018 معدل النمو كان سالباً بنسبة 12%، ونتوقع نهاية العام أن يظل رغم التضخم سالباً 12% نتيجة للسياسات الجديدة، القطاعات الحقيقية الزراعية والصناعية تعاني حالة تراجع مستمر في إجمالي نسبة الناتج المحلي، ووصلت الزراعة في الناتج المحلي في عام 2017 نسبة 29% وفي عام 2018 انخفضت إلى 25% والصناعة كانت في العام 2017 حوالى 25% وانخفضت في العام 2018إلى 21%، في الوقت ارتفعت فيه الخدمات من 44 فاصل 7 إلى 51%، والوضع الطبيعى مرحلة الاقتصادات المتقدمة تتحول إلى خدمية كإنتاج الطائرات وإنشاء السكك الحديدية والسلع الرأس مالية ونحن للأسف الشديد كل انتقالنا للخشب التركي والمقاهي التركية والحبشية، واقتصادنا أصبح معتمداً على خدمات هامشية، وطاقتة الحقيقية في مرحلة حرجة جداً تحتاج إلى معالجة سريعة.
عدم واقعية؟
عادة يتماشى عرض النقود مع الاقتصاد الكلي، يعني إذا الاقتصاد الكلي للأسعار الجارية زاد بنسبة 10% يجب أن تزيد حجم السيولة بالسوق بمعدل 8 أو 10% لكي تتماشى مع بعض تجد في الموازنة دائماً الأرقام متشابهة ولكن عند التطبيق الحقيقي نجد فرقاً مذهلاً جداً في عرض النقود والندرة في الموازنة وعرض النقود الحقيقي في السوق وهذا مشكلة التضخم التي وصل التضخم خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الجاري لـ (67 %) وهذا عدم واقعية حتى على موازنة مدتها سنة واحدة، (يؤكد على إنها كلها تضريبة ما معروف بتتعمل كيف لا فيها منهجية لا عامل فني ولا أي نوع من التدقيق والتحليل)، وإذا أرادت الحكومة أن تصل لسياسات ثابتة لا بد أن تأتي بنتائج واضحة.

التيار


الراكوبة

Leave a Reply