Home > sudan4tech > المُغتربون والتمويل العقاري – صحيفة الراكوبة

المُغتربون والتمويل العقاري – صحيفة الراكوبة

محجوب عروة

اشتكى لي عدد من المغتربين بعدم وُضوح أو لعله عدم صدور السياسة الخاصة بالتمويل العقاري بواسطة البنوك والذي أعلن مُؤخّراً ضمن سياسة جذب مدخراتهم وتحويلاتهم عبر الجهاز المصرفي.. وباستفساري لأحد مديري البنوك تأكد لي ذلك حين أكد لي انه لم يصدر لهم أي قرار بذلك من بنك السودان، ولست أدري لماذا هذا التلكؤ في التنفيذ رغم موافقة مجلس الوزراء على تلك السياسة قبل فترةٍ طويلةٍ، علماً بأنه قد شرع بنك السودان في تطبيق السياسة الخَاصّة بالتعاطي بالعُملات الحرة عبر الآلية الجديدة.. ألاحظ دائماً أن القرارات والسياسات الاقتصادية لا تصدر بشكلٍ شاملٍ، بل كأنها جزر معزولة الأمر الذي يضعف من آثارها.. فليت الجهات المختصة مُمثلةً في جهاز المغتربين وبنك السودان أنجزت ما وعدت به للمغتربين.

صكوك الذهب مَرّةً أخرى

كَمَا كتبت من قبل برزت فكرة إنشاء صندوق استثماري مُخَصّص لشراء وبيع الذهب باسم (بريق) كمُنتجٍ جَديدٍ من أجل تصدير الذهب والذي أصدرته الشركة السودانية للخدمات المالية التي تصدر شهادات بشهامة كاحدى عمليات السوق المفتوحة من أجل جذب الموارد المالية وجذب كأموال حقيقية من الجمهور والشركات وليس بطباعة النقود التي تحدث آثاراً تضخمية، ومن دفع المُواطنين إلى مُمارسة الادخار الاستثماري من أجل دفع الإنتاج والاستفادة من ثَرَوات البلاد الهَائلة بدلاً من مُمارسة عادة التّسوُّل السِّيئة أعطونا أم منعونا أو عجزوا خَاصّة في ظل ما نشهده حولنا.

الفكرة في جوهرها مُمتازة ومُفيدة للاقتصاد لا شك في ذلك ونرجو لها النجاح، ولكي يحدث ذلك لا بد من فصل منتج بريق عن منتج شهامة وغيرها والتي تذهب أموالها إلى وزارة المالية لسد العجز في المُوازنة لا للتنمية المُتوازنة والمستدامة. ولكن ينشأ سؤال هل يستطيع منتج بريق وحده أن يشتري كل الذهب الذي تنتجه البلاد سواء عبر شركات الامتياز الكُبرى أو الأصغر أو التّعدين التّقليدي الذي لا يقل إنتاج البلاد على أسوأ الفروض عن 107 اطنان سنوياً تُشكّل فيه الشركات فقط 10% والتعدين التقليدي 90%، فما سمعته أن مُنتج بريق يُمكن أن يصل تعامله حوالي 26 طن ذهب سنوياً أي بأكثر من مليار دولار ونيف، والسؤال كيف التعامل مع باقي الإنتاج، هل تَستطيع شركات الامتياز الّتي سَمَحَ لها تَصدير 70% من إنتاجها والأصغر 15% ووكلاء بنك السودان أن يشتروا باقي الكمية بالأسعار المُحفِّزة للمُنتجين كسعر البورصة العالمية؟ وهل يستطيع بنك السودان أن يُوفِّر سُيولة ضخمة تُعادل بالعُملة السودانية حوالي ثلاثة مليارات دولار؟ لا أعتقد ذلك والحل عندي أن يسمح لشركات أُخرى مثل الشركة السُّودانية المملوكة أصلاً لبنك السودان بنسبة 99% ووزارة المالية أن تتعامل بذات المنتج حتى تواجه الدولة أي مُحاولات للتّهريب حين لا يجد المُنتجون وتُجّار الذهب مَن يشتري منهم فيعمدوا للتهريب.

ثُمّ إنّي سمعت تصريحاً للسيد وزير المالية ورئيس مجلس الوزراء السيد معتز يطلب أن تطرح صكوكاً بالدولار ومع احترامي لطلبه، إلا أنني أخشى ألا ينجح ذلك، خَاصّةً وأنّ المفروض في هذه الحالة أن تعطي أرباح الصكوك بالدولار، فهل يستطيع منتج بريق أن يفعل ذلك وهو قد اشترى وباع بالجنيه السوداني؟

إنّ الالتزام السنوي بتوزيع أرباح بريق هو أهم تحدٍ حتى تتوثّق وتنجح الفكرة.. وحذاري من أيِّ تأخير.. وبالله التوفيق.

التيار


الراكوبة

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.