Home > sudan4tech > وزارات تحت الظلام – صحيفة الراكوبة

وزارات تحت الظلام – صحيفة الراكوبة

سمية سيد
لم يكن سرّاً أن (أجساماً) كثيرة، وتحت أسماء مختلفة كانت وما زالت تقوم بمهام وزارات موجودة في تشكيلة مجلس الوزراء بمقارها وموظفيها ووزرائها ومديري الإدارات.
أما الأجسام، فعبارة عن وزارات موازية سواء كانت تحت اسم مجالس أو مفوضيات أو لجان، وفي الغالب على رأسها مدير أو مفوض أو رئيس بدرجة وزير أو وزير دولة بحسب مركز قوة وموقع الشخص الذي أنشئت له.
كانت وزارة الخارجية من أكثر الوزارات تضرراً، بسبب تفرق دم ملفاتها على عدد من الجهات بمسميات مختلفة منذ فترة طويلة، مما أدى إلى تململ داخل وزارة الخارجية من قبل دبلوماسيّيها وإداراتها المتخصصة، وأحيانا الجهر بعدم الرضا كما عبّرت عنه الخارجية أكثر من مرة في عهد بروفيسور إبراهيم غندور.
لا يخفى على أحد، أن لجنة دول البريكس التي يرأسها د.عوض الجاز، كانت تُدير كُلّ الملفات الخاصة بدول المجموعة وهي أهم دول في التعاون الاقتصادي والسياسي مع السودان، وبالتالي لم يكن للإدارات المختصة بوزارة الخارجية كادارات الصين والهند وروسيا وتركيا، وجود عملي في أداء مهامها في إحداث عمل مشترك.
رئاسة الجمهورية وعبر ما عرف بالدبلوماسية الرئاسية، كانت تُدير ملفات أكثر حساسية مثل العلاقات مع دول الخليج خاصة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات. وكانت الإدارة العربية بوزارة الخارجية لا علاقة لها بما يدور بين الرئاسة ووزارات الخارجية في تلك الدول، اللهم إلا فقط ما يتعلق بالمسائل القنصلية أو العمل الدبلوماسي الروتيني.
ثم ظهر مؤخراً ما عُرِفَ بدبلوماسية البرلمان، إذ ظل رئيس المجلس الوطني في زيارات خارجية على رأس وفد من المجلس الوطني لعدد من الدول، من أمريكا إلى إفريقيا إلى الدول العربية والآسيوية في إطار العمل المشترك.. أو كما قال.
كل ذلك كانت وما تزال له أوجه صرف عالية جدا.. وحتى إن كانت لها مردود إيجابي، فهي بلا شك تحدث تقاطعات مع وزارة الخارجية بل وتفرغها من محتواها وتخصم من دورها وعملها الرسمي .
قبل فترة كتبتُ في هذه الزاوية عن التقاطعات الكبيرة بل التهميش الذي يحدث لوزارة الخارجية جراء إدارة أهم ملفّاتها من قِبَلِ جهات أُخرى لها وجود رسمي ومعلن.. وقتها طالبتُ بعودة ملف علاقات الصين وروسيا والهند وتركيا إلى وزارة الخارجية، مثلما طالبتُ بسحب ملف دول الخليج من رئاسة الجمهورية إلى حوش الدبلوماسية، لأن ما نعرفه عن الدبلوماسية الرئاسية أنها تستخدم علاقاتها الفوقية مع رؤساء الدول لدعم ودفع الجهود الدبلوماسية، وليس سحب بعض الملفات من الخارجية أو رفع يدها من إدارة العلاقات الثنائية مع دول بعينها، مثلما كان يحدث.. صحيح أن تعقيدات الأوضاع مع محيطنا العربي أو الإقليمي قد تحتاج إلى تدخلات سياسية. هنا فقط يكون دور الدبلوماسية الرئاسية في فتح الطريق للدبلوماسية الرسمية عبر عمل وزارة الخارجية، وليس تقليص صلاحياتها.
قرار مهم أعلن الأيام الماضية، لكنه لم يجد حظاً من النقاش أو التعليق، وهو إلغاء عمل لجنة دول البريكس وتحويل ملفها إلى الإدارات المتخصصة بوزارة الخارجية.
هذا القرار مؤكد يصب في اتجاه خفض الصرف بسبب إعادة هيكلة التمثيل الخارجي والذي بدأ بإغلاق عدد من البعثات الدبلوماسية والملحقيات الإعلامية وإلغاء الوظائف الإدارية بما اقتضته الظروف الاقتصادية للبلاد.
أمس ترأس رئيس الجمهورية الاجتماع الأول للمجلس القومي للسياسات الخارجية بمباني وزارة الخارجية.. قد يكون ذلك رسالة للتأكيد على استعادة وزارة الخارجية عمل إداراتها المبعثرة في عدد من الجهات وإعادة هيكلة آليات العمل الدبلوماسي في إطار منظومة العمل التنفيذي وأولويات السياسة الخارجية بحسب رؤية المجلس القومي للسياسة الخارجية.

السوداني


الراكوبة

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.