Home > sudan4tech > ما بين (وزيراتهم ) و( وزيراتنا ) .. الفرق شاسع !! – صحيفة الراكوبة

ما بين (وزيراتهم ) و( وزيراتنا ) .. الفرق شاسع !! – صحيفة الراكوبة

ان اختيار الوزراء في بعض دول الجوار يعتمد علي معايير الكفاءة والمؤهلات الاكاديمية والسياسية ،ومن المستحيل أن يكون الاختيار اعتباطي وهناك سوابق عديدة سوف تسجل في دفاتر التاريخ للدول التي تقدر المشاركة الايجابية للمرأة وتعيينها في وزارة ما وتختلف مفاهيمهم في الاختيار عن مفاهيمنا التي تركز علي الترميز التضليلي الشكلي ولا يتعدى تمثيل النساء لوزارات بعينها تم تسميتها و اختزالها كوزارات نسوية ( الرعاية الاجتماعية ، السياحة ، الثروة الحيوانية ،الرياضة و الثقافة ..الخ ) وعرفت تلك الوزارات اعلاه كوزارات (نسوان سااااكت ) وهو تفكير سطحي رجعي لا يتجاوز النظرة الدونية الضيقة للمراة ، والمؤسف بان قلة من النساء أستسلمن لتلك المفاهيم السالبة وقبلن بأن يتم حصرهن في دوائر معينة وتلك الزاوية الضيقة ، في الوقت الذي تطورت نظرة و فلسفة العالم و بالتحديد دول الجوار عن مشاركة النساء، وثالثة الاثافي أننا مازلنا نزج بهن لاعتبارات واهية وان حدث يتم تعيين بعضهن دون استيفاء الشروط المتعارف عليها في درجتها الدنيا ناهيك عن العليا، وتكون نتيجة الاختيار العشوائي والاعتباطي هو وجود نساء يتسمن بالخمول في ادارة تلك المؤسسات ، ويبعدن درجات عن ادارة تلك المؤسسات والأمر أن أغلبهن يتميزن بالضعف الثقافي والسياسي والخطابي ولا تتعدي خطاباتهن الهموم الثانوية للمرأة ، والمحزن ان تلك النوعية ظلت مصدر ازعاج وتعطيل فى مسار قضايا المرأة التى خصصت لها نسبة 35% فى كل مستويات الحكم ، وعكسن انطباع سلبي عن امكانيات القيادات النسوية للاخريات صاحبات الامكانيات السياسية والفكرية القادرات علي التغيير الأيجابي الذي يصب في مصلحة الوطن والنساء .
قبل أيام قدمت دولة اثيوبيا المجاورة دروس مجانية للجميع عن المفهوم الايجابي لمشاركة النوع الاجتماعي وتم بوعي سياسي حقيقي تعيين سيدة في منصب وزير الدفاع وكان الاختيار قد وقع علي المرأة الحديدية الشابة (عائشة محمد موسى) وتعد تجربة عائشة اول سابقة تنال فيها إمرأة إثيوبية هذا المنصب في الدولة القوية ذات القوات المقاتلة والمتمرسة، وهي علي مستوي الاقليم التجربة الثانية بعد الخطوة الجريئة بدول كينيا التي أقدمت في السابق بتعين السيدة ( ريتشال أومامو) في موقع وزارة الدفاع الكينية .
وهناك نماذج من التقدير والاحترام لدي دول العالم مثل الانطباع الايجابي الذي تركته وزير الدفاع الاسبانية السيدة الشابة ( كارمي تشاكون ) التي تبلغ من العمر 37 عاما حيث ظهرت في مشهد بطولي في العام 2008، وهي تقوم بعملها وتتفقد قواتها وتخطو في طوابير التشريفات العسكرية وهي حامل في الشهر السابع ( ايو والله حاملة وشغالة شغلها بتفاني شديد ) وهذه التجارب اعلاه لم تاتي من فراغ بل ان معايير الكفاءة هي الاساس وهذا احد اسباب اختلافنا عنهم.
وبالنظر الي واقعنا فحدث ولا حرج فنجد بان الشرط الرئيسي لاختيار او تعيين المرأة هو صلة القرابة وان تم ذلك يتم الاستعانة بمن هن بعيدات عن الرياضة والسياسة والثقافة والنماذج لا تحصر ولا تعد ، وما يتسبب في تعميق المفاهيم الرجعية حيال المرأة هو ان بعضا من اللائي يتم تعيينهن بالصدفة يتصفن بالخمول وغياب الابداع ونادرا ما نتلمس منهن انجاز يذكر ونجد الواحدة منهن لا تهتم بتطوير ذاتها وتتقاعس عن العمل بمجرد هطول الامطار خوفا على المكياج ،أو أحيانا نزول دم الحيض باعتبارها أمرأة انثى ،ومن الاعتيادي ان يتغيبن عن الوزارة لاكثر من شهور في حالة ظهور الحمل وفوق ذلك يتم هضم حقوقهن في المؤسسات العسكرية ولا تقدم لهن التحية لمجرد كونها أمراة وهذا الاجحاف بسبب جهل بعضهن عن حقوقهن وقبولنا بفلسفة التمثيل الشكلي الغير مفيد لواقع المئات من النساء .
وازيدكم من الشعر بيتا عن واقع الضعف الثقافي والمعرفي لدي بعض من اللائي تم تعينهن التي لا (بتودي ولا بتجيب ) واذكر هنا جانب من خطاب احدي الوزيرات الساااي التي اعتلت منصة أحتفال رياضي بملعب كرة السلة وكعادتها لا تميز بين الكرة الطائرة والقدم والسلة والسباحة وهتفت الوزيرة قائلة : ( سنعمل علي تطوير منشط كرة السلة وسنجلب نجيلة اصطناعية في غضون شهر) معقول يا جماعة نجيلة في ملعب كرة السلة ! عجبي من وعى الوزيرة في النجيلة..
ولم تمضي اشهر حتي خاطبت نفس الوزيرة الساااي اعضاء المنتخب القومي لكرة القدم قائلة دون تريث ( انتو وقفوا المشاركات الخارجية والعبوا مباريات محلية وبعد سنة اوسنتين تمشوا تشاركوا في كاس العالم طوال )، ومايؤكد ضعفهن هو ان وزيرة السياحة بالبلاد الى تاريخ اليوم عاجزة عن خلق دليل سياحي بالرغم من أمكانيات البلاد الهائلة ناهيك من الظهور الاعلامي و حملات مكافحة صيد الافيال ، وزيرتنا السااااي هذه مجرد عينة واحدة من انواع السيدات اللائي يتم جلبهن بعامل الصدفة واصبحن خصما علي رصيد النساء في بلادنا فى وقت نحلم فيه بان نشهد رائدات كالسيدة عائشة محمد الاثيوبية ووزيرة الدفاع الكينية .فاحسبوا المساحة الشاسعة بين وزيراتهم ووزيراتنا .
يوم باكر احلى


الراكوبة

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.