إبراهيم الميرغني: أنا لا انتمي لتيار السياسيين النفعيين وهذا (…) موقفي من ترشيح البشير


جاءت الحلقة رقم ٢١ لبرنامج كباية شاي الذي تنظمه صحيفة “التيار” مختلفة في تفاصيلها لجهة أن الضيف كان من جيل الشباب لذا فقد حظيت الحلقة بحضور كبير انصت وتفاعل مع وزير الدولة بالاتصالات السابق إبراهيم الميرغني الذي تحدث بشفافية كاشفاً تفاصيل وافية عن حياته وباذلاً للحضور الكثير من الاسرار التي كانت خافية عليهم وفيما يلي نتابع في رصدنا للحلقة الثالثة والأخيرة .. وإلى التفاصيل :
رصد: ناهد سعيد
الحلقة الثالثة والأخيرة
أهمية الحوار
التسوية السياسية بالبلاد لابد من استكمال جميع جوانبها بالوصول لاتفاق نهائي مع الممانعين وحاملي السلاح، وهذا الطريق بدأ بالحوار واستمر مع حكومة الوحدة الوطنية، وأعتقد أن الردة عنه ليست بالأمر الجيد، ولابد أن يتواصل الحوار بالإرادة الداخلية أو بالعون إلاقليمي وضغط المجتمع للدولي، وبالضرورة إتباع منهج المساومات حول كثير من الملفات فالدولة التي تحصد أكبر مكاسب لشعوبها هي الرابحة لأنها ليست كياناً عاطفياً يتعامل بمعطيات عاطفية فعلاقة الدول تقاس بالمصالح والانتماء ووفق مهددات الأمن القومي.
إستقرار الجنوب
سلام الجنوب يعد اختراقاً كبير اً و له ما بعده من آثار إيجابية يقدرها المجتمع الدولي ودونكم المجهودات المبذولة في ملف حقوق الإنسان وغيره ،وفي تقديري أن التحدي الأكبر التوصل إلى حل في قضايا جنوب كردفان والنيل الأزرق واستقطاب القوى السياسية المناوئة أمر مهم جداً ولا يتحقق ذلك إلا عبر مد جسور الثقة.
الأزمة الاقتصادية
الشاهد في الأمر إنه توجد أزمة ثقة في السياسات الاقتصادية التي تطرحها الحكومة كمخرج وحل إلا أن عدم الثبات والتقلب في الإجراءات أفقد السودانيين الثقة ولن تعود إلا بتوفر الدعم الأجنبي وعودة الثقة إلى الجهاز المصرفى ولن نستطيع محاربة السوق الموازي إلا بامتلاك النقد الأجنبي لأن من يمتلك الدولار هو الذي يحدد سعره .
التاريخ والاحتفاء
لايوجد قصور من الذين دونوا التاريخ السوداني من المؤرخين، لا أتفق مع من يقول أن المراغنة لا يجيدون الاحتفاء بتاريخهم لأنه يوجد توثيق لمرحلة الحجاز إلا أن مرحلة السودان لم تحظَ بالقدر الكافي وبرأيي أن السادة المراغنة لم يكونوا من أنصار الحديث عن ماضي أسلافهم لقناعتهم بأن الحديث يقلل من شأن ما قاموا به وبعضهم يخشى الرياء والمباهاة، واذكر عندما كنت أبرر للبعض وأقوم بسرد قصص من الماضي يقوم الكبار بزجري حتى لا أخوض في الحديث، لذا أعتقد إنهم يضعون الأمر في قالب التصوف والزهد وليس من منطلقات سياسية حزبية قد تحتاج لحشد أكبر مكاسب سياسية من خلال الحديث عن مامضى من إنجازات.
الطبيعة والفراغ
أتفق معكم بإن هناك استقراء عاماً حول مستقبل الحزب والغالب إنه لايخرج من أمرين لا ثالث لهما اما يتجدد أو يفنى ويتبدد ، وكما هو معلوم فإن الطبيعة لاتقبل الفراغ والأشجار الكبيرة عليها أن تكون في بحث دائم للوصول إلى للشمس والغذاء وإذا تعذر عليها ذلك تاتي اشجار أكثر صلابة وقوة، هذه هي الطبيعة وبالعودة للحزب الاتحادي فهو يحتل الوسط وصاحب أكبر قاعدة وإذا لم يمتلك اسباب بقائه ويملأ الفراغ بالتأكيد سوف يأتي غيره ويشغل الحيز والفراغ الذي تركه، و عن نفسي أتمني أن ينهض ويقوم كطاير العنقاء من بين الرماد ويحلق عالياً، وتحقيق ذلك لايتم إلا بإقامة مؤتمره العام الذي سوف ينتخب قيادته السياسية وسوف أسعى جاهداً لتحقيق هذا المنى ليصبح واقعاً.
إنجازات وزارية
لا أسلب حق الآخرين في تجيير الإنجازات التي حدثت بوزارة الاتصالات لصالحي، وهنا أشير إلى أن ما قمت به من إنجاز نتاج عمل جماعي خاصة في مجال البنية التشريعية التي استطعنا في محورها من إجازة قانون الاتصالات والبريد للعام ٢٠١٧م بعد أن قضى ٩ أعوام في مرحلة الإجازة وتسبب تأخيره في فقدان الكثير من موارد الوزارة خاصة المتعلقة باشتراكات الشركات لغياب السند القانوني .
ثلاثية هامة
الثالوث الأهم والذي يشكل حلقة الربط في عمل الاتصالات يتمثل في الجودة والسعر والتغطية، وتحقيق ذلك يحتاج لإطلاق مشروع خدمة شاملة فشركات الاتصالات كانت تشيد أبراجها في المناطق ذات الجدوى الاقتصادية لها وحتى نستكمل النقص في التغطية قررنا في الوزارة إنشاء أبراج في المناطق التي لا تحقق ربحية.
حاضنات الشباب
خلال فترة وجودنا بوزارة الاتصالات أطلقنا مركز صناعة وتطوير البرمجيات الوطنية لأن المستقبل لمثل هذة التطبيقات ، وكما نهدف منها الوصول لعدد ٢٠٠ شركة وبالفعل توفرت حاضنات أعمال للشباب تمكنهم من إنشاء شركات متخصصة وفقاً لتكنلوجيا المعلوماتية تنافس مثيلاتها في سوق العمل واتوقع طفرة كبيرة في التطبيقات ومن المتوقع في العامين القادمين أن تخلق علاقات إنتاج جديدة وهناك نماذج كثيرة مثل تطبيق ترحال وغيرها من التطبيقات والتي سوف تحدث تحولاً كبيراً تغطي كثيراً من الخدمات التقليدية التي كانت تقدمها الدولة.
الخدمة والمشاكل
توجد مشكلة كبيرة في الخدمة المدنية لايمكن إصلاحها بالإدارة القديمة فالبرمجيات سوف تقلل من الاعتماد الكبير على الدور البشري ومن شأنها أن تسهم في إنجاز المعاملات في وقت وجيز تساعد كلاً من المستفيد ومقدم الخدمة.
إختيار وسؤال
لماذا تم اختياري ولم يقع الاختيار على أحد آخر، هذا تساؤل يحتاج لقراءة من منحى آخر لماذا خرجت أنا ولم يخرج غيري؟ سبق وأن تحدثت عن هذا الأمر ولكن لابأس من تكرار ذلك، وأقول الآن لا يوجد أحد يتوهم بأنه يملك أفضلية الجلوس في موقعة مقارنة بالآخرين أو من هم حوله، يوجد من هم أفضل مني بكثير ومؤهلون لشغل هذه الوظيفة وغيرها .
رافعة المراغنة
نعم اسم الميرغني يضعك في المقدمة.. في الحياة يوجد من يمارس التجارة وهو وارث وآخر لا يمتلك شيئاً هل يستويان، هنا الميزة التفضلية تلعب دوراً كبيراً، و على سبيل المثال فإن من يمارس الصحافة ويتدرب على يد والد محترف، والسؤال بعد أن وجد تلك الميزة التفضيلية هل كان أهلاً لها وهنا المحك الطبيعي وأنا أتقبل من يقوم بتقييم ما قمت به من عمل قادحاً كان أو مادحاً.
تقبيل الأيادي:
محبة المريدين
كل مرحلة من مراحل الحياة يزداد الإنسان نضجاً ويسمو الوعي الإدراكي، وهذا ما حدث معي في التعامل مع بعض المريدين والذين يعبرون عن محبتهم بتقبيل الأيادي ..أعتقد إن هذه القضية تحتاج لتشخيص، هل يعني ذلك احتراماً بغض النظر عن من هو المعني بها ،لقد مررت بمرحلة ثورية شعرت بعدم رغبتي في هذا السلوك، ولكن تراجعت لأننا في تقدري علينا أن نتقبل من الناس كل شيء لأن الخيار هنا ليس لي وحدي لذلك لا أتحرج في تقبيل أيدي شخص أكن له الاحترام.. ويوجد أكثر من منظور لهذا الأمر قد يراها البعض طبقية وآخرون درجة من التصوف ولا يمكننا إطلاق الأحكام جزافاً .
الميرغني والجمهوريون
صراحة لا علم لي عن موقف السيد محمد عثمان الميرغني من الجمهوريين وإعدام زعيمهم لكن لا بأس من الرجوع إليه واستجلاء حقيقة الأمر، أما عن موقفي فهو بالتأكيد من الجرائم الكبيرة التي ارتكبها نظام الراحل جعفر نميري وطريقة إعدامه توضح حجم الخطر الذي كان يشكله عليهم آنذاك محمود محمد طه خاصة أن أطروحاته كانت مغايرة لما كانوا يؤججون من صراعات فكرية يعمد على تصنيف يمين ويسار وهذا يوسم بالرجعية والآخر بالطائفية، وبرأيي الأستاذ محمود إخترق ذلك الصراع بطرح رؤي قائمة على مرجعية دينية واختلف الناس أو اتفقوا حوله فقد خاطب قضايا الناس ، وفي تقديري تكالبت قوى على الأستاذ محمود وكل ما حدث كان متزامناً مع دعاوى الرئيس نميري بأنه نصب نفسه أمير اً للمؤمنين أو إن صح المهدي المنتظر الذي لا تكتمل نبوءاته إلا بمسيح دجال يقوم بصلبه .
وشائج عميقة
لا أحد ينكر الوشائج العميقة التي كانت تربط السيد علي الميرغني ومحمد عثمان بالجموريين ومحمود محمد طه، لم يبارح خاطري منظر الجمهوريين والجمهوريات وهم ينشدون .
علاقات حزبية
أما فيما يختص بالموافق الرسمية الموحدة لايمكن أن أبت في ذلك الأمر ، ولكن أنا مع تسجيل الحزب الجمهوري وغيره من الأحزاب التي من المؤمل أن تسهم في نهضة البلاد .
العقبة الكبرى
التغيير السياسي حتماً يتحقق بوضع سياسات يتم إنفاذها عبر الخدمة المدنية، ولكن توجد مشكلة جوهرية في الخدمة المدنية أنا شخصياً تعرضت لها وسوف تظل هي العقبة التي تواجه أية حكومة جديدة، والخدمة المدنية على وشك الانهيار وتعاني من عدم توفر كفاءات ويظهر ذلك في كيفية إنفاذ القرارات التي تفقد ٨٠% من جوهرها في المسافة بين متخذ القرار والموظف وفي خاتمة المطاف،حيث يتم إنفاذه بشكل خاطئ، وفي تقديري أن علاج هذه القضية بالحلول التقليدية غير مجد، وواهم من يدعي استبدال الخدمة المدنية لأنها عمل تراكمي منذ الإنجليز وأعتقد الحل الوحيد المضي في اتجاه التكنلوجيا عبر تطبيقات الحكومة الذكية .
عودة للماضي
منذ الخلاف الأول عند انحياز الزعيم الأزهري لقرار وحدة الاتحاديين إعتبره البعض خروجاً كاملاً عن الحزب الاتحادي ورغم تباين وجهات النظر حول هذا الأمر إلا إنه مازال حلماً يراود الكثيرين وأنا من بين أولئك وأتمنى تحقيقه .
ترشيح البشير
أنا لست مؤتمر اً وطنياً لذلك ترشيح البشير لانتخابات العام ٢٠٢٠م شأن يخص حزب المؤتمر الوطني وأنا غير معني بقرار ترشيحه.. وعلى الحزب الاتحادي أن يجتمع ويقرر ذلك هل يريد ترشيح البشير أم لايريد المشاركة في العملية الانتخابية .
سياسيون نفعيون
أحمد الله أنا لا أنتمي إلى مدرسة السياسيين النفعيين الذين يمدحون ويذمون حسب مصالحهم..نحن المراغنة نرفض المزايدة في مواقفنا ومنهجنا الوسطي المعتدل حتى لانضطر في يوم من الأيام للانتكاسة أو التراجع لذلك نترك دائماً مساحة للانتقال بسلاسة وهذا حال السياسية متأرجحة قد تحمل السلاح وتجد نفسك في القصر لذات الأسباب.. إذاً هذه طبيعة السياسة ويوجد من أسداني نصحاً بعدم الإساءة والمزايدة والتجريح فالسياسة لا توجد بها مواقف حادة وهي أيضاً اجتهاد بشري .
بصحة وعافية
أطمئن الجميع بأن السيد محمد عثمان الميرغني في كامل صحته ويلتقي الجميع وهو على اتصال مع قيادات الحزب بكل أنحاء السودان.. الحديث عن الخلافة وحتى لا أقع في خطأ خلط المفاهيم إذا أخذنا خلافة الختمية لم تشهد إطلاقاً أي خلاف وتسير بشكل مرتب ، فيما يتعلق بالحزب كان الغرض منه خدمة الناس وحتى يتفادي الحزب صراعات كبيرة من المتوقع حدوثها في المستقبل أكرر حديثي حول أهمية عقد المؤتمر العام الذي إن لم يأتِ من منطلق رغبة لابد أن يأتي في إطار الحاجة وإذا فشلنا في ذلك سوف نخسر دورنا الوطني.

التيار



الراكوبة

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.