“الصادق المهدي (الحلو مر) حل لا بديل له”! – صحيفة الراكوبة


– الحلو مر علي الأقل هو مشروب سوداني له نكهته.

اعلم مقدما ان البعض سوف يبدا مباشرة بمهاجمة هذه الفكرة من قبل ان يكمل قراءتها ويدرك ما هو المقصود منها وليت أولئك البعض لو تفضلوا علينا بحل عملي وواقعي ناجع يخرج وطننا مما هو فيه ويحقن دماء الابرياء التي تسفك في كل صباح يوم جديد في الأطراف بل حتي داخل حرم الجامعات وان ينعم المواطن البسيط بالأمن والأمان وبلقمة عيش كريمة علي ادني مستوي مع ابنائه واسرته.

وعلي ذلك البعض ان يعلم لا كما يدعي الكثيرون بان الشعب غير مهتم بما يدور في الوطن خاصة في المركز  وانه بلا نخوة او خلاف ذلك من اتهامات حقيقة الامر هي ان التوجه نحو السلام  وكراهية العنف والقتل وإراقة الدماء مسالة حتمية والبشرية في مسيرتها الطويلة في تطور مستمر وتنتقل تدريجيا من الكثافة الي اللطافة ومن حسم الخلافات بالعنف والقوة الي حسمها عن طريق الحوار صحيح هؤلاء الإسلاميين يصرون للعودة دائما للوراء ولعدم التخلي عن ذلك العنف والتطرف وهكذا حال من يعيش داخل غابة بحتاج الي وقت طويل لكي يتقبل حياة البشر المدنية المسالمة.

قبل ان اواصل لدي نقد ذكرته في اكثر من مقال في حق السيد/ الصادق المهدي يتمثل في الخطأ العظيم الذي إرتكبه بتحالفه مع الإخوان المسلمين بعد انتفاضة ابريل 1985 حيث شكل معهم حكومة ائتلافية بعد ابعاد الاتحاديين وتلك كانت انصع فترة لهم بعد سبتمبر 1983 حيث تمكنوا من غرس كوادرهم داخل مؤسسات الدولة بشراهة وفي سرية ومن يعرف (الإخوان) جيدا يدرك انهم لا يصلحوا في السلطة ويكفيهم ان يعيشوا متساويين مع باقي المواطنين ان كانوا يقبلون بذلك ولا يحيكون المؤامرت ويمارسون العنف والإغتيالات الجسدية والشخصية.

الخطا الثاني الذي ارتكبه السيد الصادق ما كان من المفترض ان يعترف لهم بشرعية بعد 30 يونيو 1989 مهما كلفه الامر طالما انهم اغتصبوا السلطة عن طريق إنقلاب عسكري كانت معروفة مآلاته.

ومن حق الأخرين ان ينتقدوه علي عدم الغاء قوانين سبتمبر سئية السمعه فورا وعلي مواقف او

 اخطاء اخري لكن السياسة لا تعرف الثابت.

ومن ثم علينا ان نعترف بان المجتمع الدولي اليوم ليس معنا ونحن نقتل ونباد ونسجن ونعذب ونضطهد لانه مع مصالحه والمحيط الافريقي ووسيطه امبيكي ليسوا معنا وتلك مواقف تتخذ نتيجة للعديد من المكاسب التي تتحقق لتلك الدول ولقادتها عبر النظام .. اما في المحيط العربي فالمواقف اكثر سوءا علي سبيل المثال مصر التي تحارب (الإخوان) وتزج بهم في السجون وتحكم عليهم بالإعدام والسجن المؤبد في ذات الوقت هي حليفة لهم في السودان تحت اي مبرر  كان .. والسعودية كذلك تتضامن مع مصر ضد الأخوان وقضية مواطنها الصحفي الإخواني (خاشقجي) الذي دخل قنصلية بلاده في تركيا ولم يخرج منها معروفة واياديها ليس بعيدة عما جري له لكنها في السودان معهم حتي لو كان ذلك لسببين الاول لإبعاد السودان عن تحالفه القديم  مع إيران والسبب الثاني لمشاركة السودانيين في حرب اليمن.

من قبل كتبت ان عوامل نجاح الثورات في العالم في العصر الحديث ما عادت مثلما كان عليه الحال قبل 30 سنة علي الاقل حيث يمكن لاي مجموعة متمردة متماسكة (ثائرة) علي نظامها وتمتلك السلاح والقليل من المال ان تطيح بذلك النظام باضعافه وانهاكه عسكريا واقتصاديا مما يؤدي في الاخر الي سقوطه او ٱستسلامه للثوار.

اليوم .. عملية (التغيير) وسقوط الأنظمه لا يمكن ان يتحققان الا بتوفر ثلاثة عوامل اهمها توفر ارادة وطنية قوية للتغيير وتوافق قوي المعارضة والمقاومة علي الحد الادني وللأسف هذا غير متوفر فالكل يخون الكل بل يختلق ذلك التخوين ويصبح مسلما به .. العامل الثاني هو التائيد الدولي وقناعة الدول العظمي بضرورة تغيير ذلك النظام واقتناعهم بتوفر رجال دولة بدلاء يقودون النظام الجديد مع ضمان التزام النظام الجديد بجميع الاتفاقات والديون التي التزم بها النظام السابق.

العامل الثالث هو دعم اقليمي خاصة من دول الجوار فنظام الإنقاذ ما كان له ان يوطد اقدامه ويجد اعترافا دوليا لولا ان مصر (مبارك) خدعت فيه وظنته نظاما تابعا لحليفهم (النميري) فأيدته وجلبت له التائيد علي الأقل من دول الخليج .. كذلك التغيير في اثيوبيا وارتريا ما كان له ان يحدث لولا دعم السودان.

اضافة الي كل ذلك فان الحال الذي وصلت اليه غالبية الدول التي وقع فيها تغيير بعد ما سمي بثورات الربيع العربي من عنف وقتل وفوضي ونزوح ولجوء وهجرة مكثفة شرعية وغير شرعية جعل الدول العظمي زاهدة في مساندة اي تغيير يحدث في اي بلد جديد علي ذات النمط واصبحت تحصر قصاري جهدها في حوارات وتوافقات واتفاقات تتم بين الانظمه القائمة مهما كان سجلها سئيا في حقوق الإنسان وفي ممارسة الديمقراطية وبين معارضيها السلميين او حملة السلاح.

يمكن الأسهاب كثيرا في النقاط التي ذكرتها اعلاه لكن لكي الج مباشرة في موضوع السيد/ الصادق، اقول يجب من خلال التكتل الذي يرأسه (نداء السودان) ومعهم (قوي الإجماع) ان يطرحوا علي المجتمع الدولي والمحيط الافريقي والعربي حلا (مؤقتا) اكرر (مؤقتا) يؤدي الي تحول ديمقراطي دون عنف والي حل شامل للازمة السودانية مهما كان (مرا) وهو ان يتم تشكيل حكومة مؤقتة مدتها سنتان برئاسة السيد الصادق المهدي وهو بدون شك نتفق او نختلف حوله (رجل دولة) يكتسب شرعيته من كونه آخر رئيس وزراء منتخب ديمقراطيا وان تضم تلك الحكومة شخصيات سودانية من الداخل والخارج (تكنوقراط) دورهم وضع خطط عاجلة للخروج بالبلد من ازماتها وان تهئ الارض لاجراء انتخابات حرة ونزيهة تستعد لها الأحزاب والحركات خلال تلكم العامين.

الذي اظنه لو وجدت هذه الفكرة قبولا دوليا واقليميا فلن يكون امام النظام غير قبولها لان مؤسسات النظام السياسية نفسها حركة اسلامية ومؤتمر وطني ومجلس شعب جميعهم منقسمون حول الموافقة علي ترشح (عمر البشير) في عام 2020 واذا طلب النظام وهو لن يطلب من المعارضة والمقاومة ترشيح اي شخص للرئاسة بديلا للبشير يدعمه النظام فأن المعارضة لن تتفق علي ذلك الشخص حتي عام 2025 لا 2020.

والموضوع يحتاج الي حوار اكثر وتوضيح اعمق.

وكله من اجل وطن سوداني لكي يعود الي مكانته بين الأمم ومن اجل شعب يستحق التضحية لكي

 يعيش حرا وكريما دون إهانة او إذلال بل في عزة

وسلام  وامن وحرية وديمقراطية وعدل ومساواة هو حري بهم.

تاج السر حسين



الراكوبة

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.