مصادرة الحرية السياسية جريمة أمن دولة – صحيفة الراكوبة

مصادرة الحرية السياسية جريمة أمن دولة – صحيفة الراكوبة


رسالة إلى الفريق أول صلاح محمد عبدالله (قوش)
مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني
مصادرة الحرية السياسية جريمة أمن دولة
دعتني أمانة الشباب والطلاب بحركة الإصلاح الآن للمشاركة بالحديث في ندوة عن الحريات السياسية ومصادرة الصحف فأعددت لمشاركتي هذه الكلمة
الفرق بين الدولة والحكومة :
في كتابه ( العرب وجهة نظر يابانية ) يقول نوتو هارا (أن العرب لا يفرقون بين مفهوم الدولة ومفهوم الحكومة ولذلك لا يفرقون بين ممتلكات الدولة والحكومة، حيث انهم يدمرون الممتلكات العامة لاعتقادهم بأنها ممتلكات الحكومة وليست ممتلكاتهم.)
• الدولة أوسع من الحكومة فالدولة هي الأرض والشعب والنظام .
• الدولة أكثر ديمومة من الحكومة فالحومة يتداول عليها الناس بالانتخاب الحر فتذهب حكومة لتأتي أخرى والدولة باقية .
• الدولة تعطي الحكومة مشروعيتها فالحومة تعبر في التزامها السياسي وبرامجها العملية والتنفيذية عن مصالح الدولة التي يعتبر الشعب جزءا رئيسا فيها .
• أمن الدولة معني بحماية الدولة ( الشعب والأرض والنظام )فأمن الدولة ليست مهمته حماية الحكومة وإنما مهمته حماية الدولة بما فيها الشعب الثائر على الحكومة فإذا رأى أمن الدولة أفراد من الحكومة وأعضاء من الحزب الحاكم يخططون للإعتداء على الشعب الثائر فعلى جهاز أمن الدولة اعتقالهم ومنعهم من ذلك وتقديمهم للمحاكمة لأن أمن الدولة مهمته تنفيذ القانون الذي حدد صلاحيات الحكومة وحقوق الشعب التي منها حقه في التظاهر السلمي .
• في دولة القانون التي ننشد أمن الدولة يحمي الحقوق الدستورية للشعب ويحرسها والتي منها حقه في تبني رأي معارض حقه في التجمع السلمي حقه في تسيير المواكب حقه في التظاهر السلمي حقه في المطالبة بسحب الثقة من الحكومة فأمن الدولة الشريف الحقيقي هو الذي يحرس هذه الحقوق لا يكبتها ويحمي الممارسين لها لا يعتقلهم فالخلط بين مفهوم أمن الدولة وأمن الحزب الحاكم يحدث فسادا كبيرا في الممارسة للسلطة .
• ثلاثية الدولة ( الأرض الشعب النظام ) أهم ركن هو الشعب هو سيد الدولة والحكومة مفوضة من قبله منتخبة لخدمته لا لقهره واستعباده .
• ربط مصير الدولة ومؤسساتها بالحكومة مهدد رئيس للأمن القومي للدولة لذلك لأن ذهاب الحكومة وسحب الثقة منها أو إسقاطها عن طريق ممارسة الحقوق الدستورية من العصيان المدني والتظاهر السلمي سيقضي على مؤسسات الدولة لذلك في الدولة المتخلفة والرجعية وتلك التي ما زالت تحت التكوين والتخلق تجد الصوت عاليا بعد ذهاب الحكومة يدعو إلى حل مؤسسات الدولة فيطالبون بحل جهاز الأمن وإعادة تكوين القوات المسلحة وإعادة بناء جهاز قضائي مستقل هذا الدمار الشامل للدولة والزلزال العنيف الذي يصبها سببه ما فعلته الحكومة الزائلة من جريمة التداخل بين مفهوم الحكومة ومفهوم الدولة فتلون مؤسسات الدولة بلونية الحزب الحاكم هذه الجريمة التي تمارسها الحكومات المستبدة لا تقل في خطورتها عن أبشع جرائم أمن الدولة لأنها تهدد مؤسسات الدولة كلها بالهدم والإزالة بزوالها وعلى مؤسسات الدولة والقائمون عليها من القوات النظامية جيش أمن شرطة وقضاة ودبلوماسيون وقادة الخدمة المدنية أن يدركوا أن تلونهم بلون الحزب الحاكم مشاركة في جريمة أمن دولة ومشاركة في تجريف الدولة كلها بعد زوال الحكومة .
• النظام مفهوم أوسع من الحكومة فالنظام به سلطة رقابية ممثلة في البرلمان به مفوضية انتخابات حرة ونزيهة به مؤسسات قضائية مستقلة به قوات نظامية قومية وأجهزة تنفيذ القانون وبهذا الفهم فالمعارضة جزء من النظام السياسي للدولة القائم على التداول السلمي للسلطة والاحترام التام لمؤسسات الدولة وعليه فهتاف الربيع العربي الشعب يريد إسقاط النظام كان أحد تجليات التخليط المشين لمفهوم الدولة والحكومة والنظام في واقعنا العربي المتخلف سياسيا فالدولة أعم من النظام والنظام أعم من الحكومة والدولة فيها نظام وأرض وشعب والنظام به حكومة ومعارضة وأمن الدولة معني بحماية سلامة عمل النظام وسلاسلته أي سلامة عمل الحكومة والمعارضة وسلاسلة ذلك في حين أننها نجد الأمن عندما يقوم على مفاهيم خاطئة غير شرعية وغير دستورية وغير قانونية وغير أخلاقية يبقى عمله الرئيس هو عرقلة عمل أحد أركان النظام وهي المعارضة لصالح ركن آخر من أركان النظام وهي الحكومة وهو عندئذ أمن حزب حاكم لا أمن نظام ولا أمن دولة وهو بهذه الطريقة يربط مصيره وبقاءه بمصير الحكومة والحزب الحاكم ويلحق به ما يلحق بالحكومة من الإزالة والإسقاط كما حدث بعد زوال حكم مايو .
• الحكومة الآلية التنفيذية وهي ليست النظام بل جزء منه جزء من النظام والجهة الرقابية البرلمان فيه حكومة ومعارضة وأمن الدولة ينبغي أن يكون مهتما أكثر بكلام المعارضة إذ هي تعينه على مراقبة الالتزام بالقانون وتنتقد الحكومة في أوجه التقصير المضرة بالدولة التي هو جهاز أمنها يحفظ أرضها وشعبها ونظامها بحكومته ومعارضته فالمعارضة جزء من النظام لكنها بل أهم أركانه الرقيبة على سلامة أدائه وعدم توظيفه واختزاله في حزب حاكم .
• تضخيم هيبة الحكومة وجعلها كل شيئ قزم هيبة الدولة فأصبحت الحكومة موظفة ومسخرة لمؤسسات الدولة عقيدتها السياسية بقاء الحزب الحاكم في السلطة لا بقاء الدولة ولا بقاء النظام بل ربما تساوم ببعض أجزاء الدولة وتعمل على تهشيم النظام الدستوري القائم على ركني حكومة ومعارضة من أجل بقاء الحزب الحاكم في السلطة بل تنقلب على الركن الركين للدولة وهو الشعب فتفقره وتشرده وتقتله وتحاصره وتهجره وتهينه وتحقره وتسلبه حقوقه لأجل بقاء حزب حاكم في السلطة فهل بقيت عندئذ دولة حتى يكون لهذه الدولة جهاز أمن دولة ؟! .
• أمن الدولة يعني أمن الحكومة والمعارضة معا وتنفيذ القانون بينهما فأمن الدولة كما يحمي الشاغلين للمناصب الدستورية من الحزب الحاكم هو كذلك معني بحماية رموز وقادة المعارضة في دولة محترمة تدرك أن المعارضة جزء من النظام السياسي للدولة .
• معارضة الحكومة للحفاظ على الدولة أمر يجيزه الدستور ويحرسه القانون ويدفع عنه السوء جهاز أمن الدولة فهو ليس خصما للمعارضة لأنه ليس جزءا من صراعها مع الحزب الحاكم وفي الدول المحترمة المستقرة المعارضة لا تنتقد الأمن ولا الجيش ولا الشرطة ولا القضاء لأن العسكري الوطني القومي يمارس دوره الحقيقي وهو وطني قومي عصي على التسييس لا يعنيه كثيرا من هو الحزب الحاكم ولا يشغل باله من فاز في الانتخابات وإنما هو يعلم أنه تجاه العملية السياسية كجهاز أمن دولة محايد عليه حماية الدولة أرضها وشعبها ونظامها وعليه حماية النظام بحكومته ومعارضته .
• هذه الدولة التي أكتب عنها وأحلم بوجودها سأعمل ما بقي من حياتي لإيجادها والدولة هذه وحدها هي التي يمكن أن تقيم عدلا وتحارب فسادا وتحقق نهضة وتنجز وحدة وتفلح في تحقيق التراضي والدولة هذه لكي تقوم لا بد من مخاطبة مؤسسات الدولة التي اختطفها الحزب الحاكم لكي تدرك أنها تشارك معه في أكبر جريمة أمن دولة
د.محمد علي الجزولي
المنسق العام لتيار الأمة الواحدة



الراكوبة

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.